350

The Sunnah and its Place by As-Siba'i

السنة ومكانتها للسباعي

خپرندوی

المكتب الإسلامي

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م (بيروت)

سیمې
سوریه
وقد قدمنا فيما مضى سبب ذلك ونزيد هنا ما رواه ابن كثير أن مروان بن الحكم قال لأبي هريرة مغضبًا حين نازعه في دفن الحسن مع رسول الله ﷺ: «إِنَّ النَّاسَ قَدْ قَالُوا إِنَّك أَكْثَرْتَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ» الحديث (*)، " وَإِنَّمَا قَدِمْتَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبيِّ ﷺ بِيَسِيرٍ "، فقال أبوهريرة: " نَعَمْ! قَدِمْتُ وَرَسُولَ اللهِ ﷺ بِخَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ زِدْتُ عَلَى الثَّلاَثِينَ سَنَةً، سَنَوَاتٍ، وَأَقَمْتُ مَعَهُ حَتَّى تُوُفِّيَ، أَدُورُ مَعَهُ فِي بُيُوتِ نِسَائِهِ وَأَخْدِمُهُ، وَأَنَا وَاللهِ يَوْمَئِذٍ مُقِلٌّ، وَأُصَلِّي خَلْفَهُ، وَأَحُجُّ وَأَغْزُو مَعَهُ، فَكُنْتُ وَاللَّهِ أَعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيثِهِ، قَدْ وَاللَّهِ سَبَقَنِي قَوْمٌ بِصُحْبَتِهِ وَالهِجْرَةِ إِلَيْهِ مِنْ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ، وَكَانُوا يَعْرِفُونَ لَزَوَمِي لَهُ فَيَسْأَلُونِي عَنْ حَدِيثِهِ، مِنْهُمْ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، فَلاَ وَاللَّهِ مَا يَخْفَىَ عَلَيَّ كُلُّ حَدِيثٍ كَانَ بِالمَدِيْنَةِ، وَكُلُّ مَنْ أَحَبَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَكُلُّ مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ، وَكُلُّ صَاحِبٍ لَهُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٌ صَاحِبَهُ فِي الغَارِ، وَغَيُّرُهُ قَدْ أَخْرَجَهُ رَسُولُ الْلَّهِ أَنْ يُسَاكِنَهُ (١) - يُعَرِّضُ بِأَبِي مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ " - ثُمَّ قَالَ أَبُوْ هُرَيْرَةَ: " لَيَسْأَلْنِيْ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ (كُنْيَةَ مَرْوَانَ) عَنْ هَذَا وَأَشْبَاهِهِ فَإِنَّهُ يَجِدُ عِنْدِي مِنْهُ عِلْمًا جَمًّا وَمَقَالًا "، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَ مَرْوَانُ يُقَصِّرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيَتَّقِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَخَافُهُ وَيَخَافُ جَوَابَهُ».
وفي رواية أن أبا هريرة قال لمروان: «إِنِّي أَسْلَمْتُ وَهَاجَرْتُ اخْتِيَارًا وَطَوْعًا، وَأَحْبَبْتُ رَسُولَ اللَّهِ حُبًّا شَدِيدًا، وَأَنْتُمْ أَهْلُ الدَّارِ وَمَوْضِعَ الدَّعْوَةِ، أَخْرِجْتُمْ الدَّاعِي مِنْ أَرْضِهِ، وآذَيْتُمُوهُ وَأَصْحَابَهُ، وَتَأَخَّرَ إِسْلاَمَكُمْ عَنْ إِسْلاَمِيِ فِي الوَقْتِ المَكْرُوْهِ إِلَيْكُمْ»، فَنَدِمَ مَرْوَانُ عَلَىَ كَلاَمِهِ لَهُ وَاتَّقَاهُ -. اهـ (٢).
ولا شك في أن التفرغ للشيء، المهتم به، المتتبع له، يجتمع له من أخباره والعلم به في أمد قليل، ما لا يجتمع لمن لم يكن كذلك، ونحن نعلم من أحوال بعض التلاميذ مع أساتيذهم ما يجعل بعضهم - على تأخره في التلمذة والصحبة - مصدرًا موثوقًا لكل أخبار أستاذه ما دق منها وما جل، وقد يخفى من ذلك على

(١) أي كراهية أن يساكنه ويكون معه في المدينة.
(٢) " البداية والنهاية ": ٨/ ١٠٨.
-----------------------
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ]:
(*) [انظر الصفحة ٣١٣ من هذا الكتاب].

1 / 343