The Year and Its Status by Al-Siba'i
السنة ومكانتها للسباعي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
سنة ٢٠٠٠ م
ژانرونه
•Hadith and its sciences
سیمې
سوریه
إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " كَانَ لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلاَّ عِنْدَ اقْتِتَاحِ الصَلاَةِ، وَلاَ يَعُودُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ "»، فَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: «أُحَدِّثُكَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَتَقُولُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ»، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: «كَانَ حَمَّادٌ أَفْقَهَ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ أَفْقَهَ مِنْ سَالِمٍ، وَعَلْقَمَةُ لَيْسَ بِدُونِ ابْنِ عُمَرَ، وَإِنْ كَانَ لابْنِ عُمَرَ صُحْبَةٌ، فَالأَسْوَدُ لَهُ فَضْلٌ كَبِيرٌ»، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «إِبْرَاهِيمُ أَفْقَهُ مِنْ سَالِمٍ، وَلَوْلاَ فَضْلُ الصُحْبَةِ لَقُلْتُ: إِنَّ عَلْقَمَةَ أَفْقَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللهِ هُوَ عَبْدُ اللهِ»، فَسَكَتَ الأَوْزَاعِيُّ (١).
٢ - واجتمع سفيان بن عيينة بأبي حنيفة فسأله: «هَلْ صَحِيحٌ أَنَّكَ تُفْتِي بِأَنَّ المُتَبَايِعَيْنِ لَيْسَ لَهُمَا الخِيَارُ إِذَا انْتَقَلاَ مِنْ حَدِيثِ البَيْعِ إِلَى حَدِيثٍ آخَرَ غَيْرَهُ وَلَوْ ظَلاَّ مُجْتَمِعَيْنِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ؟» قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ سُفْيَانُ: «كَيْفَ وَقَدْ صَحَّ الحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: " «البَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» "؟» قَالَ أَبُوْ حَنِيفَةَ: «أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَا فِي سَفِينَةٍ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَا فِي سِجْنٍ؟ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَا فِي سَفَرٍ؟ كَيْفَ يَفْتَرِقَانِ؟». اهـ.
فأنت ترى أن أبا حنيفة لَمْ يَرُدَّ الحديث، ولكنه فهم من التفرق، تفرق الأقوال لا الأجسام، مُرَاعَاةً للمقصود من العقود، وللحكمة من هذه الرخصة تشمل كثيرين، كالمسافرين في سفينة واحدة أو في سفر واحد، أو الموجودين في سجن واحد، فهؤلاء قد يظلون معًا أيامًا وشهورًا، فهل نقول: إنهما ما داما مجتمعين في مكان واحد فالبيع لم يتم، ولكل واحد منهما الخيار في فسخه متى شاء؟ وحمل التفرق الوارد على الأقوال جائز ووارد في القرآن وَالسُنَّةُِ، مثل قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (٢) ومثل قوله - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - «افْتَرَقَتْ الْيَهُودُ ...» إلخ. فالذي لا يلاحظ دقة نظر الإمام في هذا الاستنباط
(١) " حُجَّةُ اللهِ البَالِغَةُ ": ١/ ٣٣١ و" محاسن المساعي في سيرة الأوزاعي ": ص ٦٧، و" فتح القدير " لابن الهُمام: ١/ ٢١٩، و" عقود الجواهر المنيفة ": ١/ ٦١.
(٢) [سورة آل عمران، الآية: ١٠٣].
1 / 462