السيرة النبوية
السيرة النبوية
•
سیمې
مصر
موقف الرسول ﷺ من إجارة أم هانئ يوم الفتح لبعض المشركين
نريد أن نذكر بموقف من المواقف الرائعة في فتح مكة لإحدى نساء المسلمين، وهي السيدة أم هانئ بنت أبي طالب ﵂ وأرضاها أخت سيدنا علي بن أبي طالب، لما نزل الرسول ﵊ بأعلى مكة ودارت الحرب في أسفل مكة بين مجموعة من المشركين وبين سرية خالد بن الوليد ﵁ وأرضاه، هرب رجلان من بني مخزوم ولم يجدا أي ملجأ في ذلك الوقت إلا أن يدخلا عند السيدة أم هانئ بنت أبي طالب ﵂؛ لأن زوجها هو هبيرة بن أبي وهب المخزومي، فهم من أقارب زوج السيدة أم هانئ، وطلبا منها أن تجيرهما.
فهذا شيء فيه إهانة كبيرة جدًا عند العرب، لكن في نفس الوقت هذان الاثنان لم يجدا لهما أي سبيل غير أن يطلبا الإجارة من امرأة، فأجارتهما أم هانئ ﵂، فما لبث أن دخل علي بن أبي طالب ﵁ وهو يقول: والله لأقتلنهما، فأغلقت عليهما الباب ﵂، وقالت: قد أجرتهما، فسيدنا علي مصر على أن يقتلهما، فقالت: نذهب إلى الرسول ﵊، فسيدنا علي لما سمع ذلك سكت وذهب معها إلى الرسول ﵊، وعرضت السيدة أم هانئ أمرها عليه وقالت: (يا رسول الله زعم ابن أمي -الذي هو علي بن أبي طالب - أنه قاتل رجلًا أجرته، فقال ﷺ: قد أجرنا من أجرت، وأمنا من أمنت).
يعني: الرسول ﵊ قبل بإجارة أم هانئ في اثنين كانا يقاتلان المسلمين، ومع ذلك الرسول ﵊ يجير من أجارت السيدة أم هانئ ﵂ وأرضاها: (قد أجرنا من أجرت، وأمنا من أمنت).
هذه هي قيمة المرأة في الإسلام، وكما ذكرنا أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام تؤمن عكرمة بن أبي جهل مع أنه كان مهدر الدم.
وكذلك أم هانئ الآن تؤمن الرجلين بعد أن كانا على مقربة من القتل على يد علي بن أبي طالب ﵁ وأرضاه.
قبل ذلك أم سلمة كما ذكرنا في الدرس السابق توسطت عند الرسول ﵊ ليقبل توبة أبي سفيان بن الحارث وعبد الله بن أمية بعد أن رفض ﷺ في البداية.
إذًا: هذه مكانة عظيمة جدًا وراقية جدًا للمرأة في الإسلام، ومنذ الأيام الأولى للإسلام.
39 / 12