السيرة النبوية
السيرة النبوية
•
سیمې
مصر
حكمة الله تعالى في تقدير الأمور بأزمانها
السنَّةُ الأولى: هو أن الله ﷿ لا يعجل بعجلة عباده، وانظروا مرت (٢١) سنة من أصل (٢٣) سنة من عمر البعثة بكاملها واللات والعزى ومناة وهبل تعبد من دون الله ﷿ في داخل مكة المكرمة.
البعض كان يتمنى ويقول: يا ليت مكة فُتحت مبكرًا، والرسول ﷺ حكم الدولة الإسلامية الواسعة فترة طويلة من الزمان؛ لنرى فعله وحكمه وأثره ﷺ على العالمين وهو ممكن في الأرض، لكن لو حدث هذا فقد تكون مخالفة للسنة الإلهية، فهذا لا يكون أبدًا: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ [فاطر:٤٣].
فرب العالمين سبحانه كان قادرًا أن يفتح مكة من أول لحظات الدعوة، وأن يجعل أهل مكة جميعًا مؤمنين من أول لحظات الدعوة، وعلى الأقل بعد سنة أو سنتين من بناء الدولة في المدينة المنورة، لكن هذا الانتظار الطويل؛ لكي نعلم جميعًا أن الله ﷿ لا يعجل بعجلة عباده.
وهذا الموضوع في الحقيقة يحتاج إلى محاضرة خاصة، إن شاء الله سنفرد له محاضرة بعنوان: استعجال النصر، وسنتكلم فيها عن مشكلة العجلة التي عند المسلمين في رؤية التمكين والسيادة لدين الله ﷿ في الأرض.
وتغيير المنكر يحتاج إلى وقت وإلى حكمة ويحتاج إلى تدرج، وهكذا رأينا في السيرة النبوية، وهذه أول سنة من السنن الثوابت.
37 / 7