477

السيرة النبوية

السيرة النبوية

سیمې
مصر
حصار الرسول ﷺ لحصن القموص وتسليم حصني الوطيح والسلالم
انتقل الرسول ﵊ إلى منطقة الكتيبة، ومنطقة الكتيبة منطقة واسعة فيها ثلاثة حصون كبيرة: حصن القموص، وحصن الوطيح، وحصن السلالم، هذه الحصون الثلاثة كانت من الحصون المنيعة، وتحصن فيها اليهود، لكنهم كانوا قد أصيبوا بهزيمة نفسية كبيرة نتيجة الهزائم المتلاحقة في أكثر من موقعة سابقة في خبير.
ففتح خيبر ليس مجرد لقاء عابر، وليس مجرد موقعة واحدة، بل هو عبارة عن عدة مواقع متتالية في مكان واحد، حصن وراء حصن، حتى فتح المسلمون خمسة حصون صعبة دون هزيمة واحدة؛ لذلك كانت خيبر محفورة في أذهان اليهود، ومحفورة في أذهان المسلمين، فهي من أعظم انتصارات المسلمين مطلقًا، وسماها ربنا في كتابه الكريم فتحًا: ﴿وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح:١٨] أي: فتح خيبر.
انتقل الرسول ﷺ إلى منطقة الكتيبة وحاصر أول حصن الذي هو حصن القموص، واستمر الحصار أربعة عشر يومًا متصلة، واختلف الرواة فيما حدث في هذا الحصن، هل دار قتال بعد هذا الحصار، أم أنهم سلموا بدون قتال؟ الثابت أن الحصنين الآخرين اللذين هما حصن الوطيح وحصن السلالم سُلِّما دون قتال، لكن المختلف فيه هو حصن القموص، لكن سواء دار قتال أو لم يدر قتال، فقد طلب اليهود بعد عدة أيام أن ينزلوا على الصلح، وقاموا بعمل المفاوضات مع رسول الله ﷺ، فقبل ﷺ أن يتفاوضوا في هذا الأمر، وكان الذي نزل للمفاوضة هو كنانة بن أبي الحقيق، فدار بينه وبين الرسول ﷺ حوار طويل خلاصته أن المفاوضات في صالح المسلمين (١٠٠%)، فقد صالح اليهود على حقن دماء كل من في الحصون من المقاتلة والذرية والنساء، على أن يتركوا الديار والثياب والأموال والذهب والفضة وكل شيء، فسيخرجون في أكبر هزيمة من هزائم اليهود مطلقًا، والحقيقة أنه كان انتصارًا مهولًا بالنسبة للمسلمين، والرسول ﵊ في هذا المعاهدة شرط عليهم شرطًا هامًا جدًا، قال: (وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله ﷺ إن كتمتموني شيئًا) يعني: لو أخفى اليهود شيئًا من الأموال أو من الذهب والفضة، فإنه يجوز للرسول ﵊ أن يعاقبهم؛ بسبب إخفائهم للمال أو للذهب أو الفضة.
وقبل اليهود بذلك الشرط، وبدءوا في الخروج من خيبر.

34 / 14