462

السيرة النبوية

السيرة النبوية

سیمې
مصر
موقف الحارث بن أبي شمر الغساني أمير دمشق من رسالة النبي ﷺ له
من الزعماء الذين أرسل إليهم الرسول ﵊ الرسائل الحارث بن أبي شمر الغساني أمير دمشق، وكان هذا الرجل نصرانيًا تابعًا لـ هرقل قيصر الروم، وكان رده تقريبًا نفس رد كسرى زعيم فارس، ألقى الخطاب وقال: من ينزع ملكي مني؟ وأنا سائر إليه، وبدأ في تجهيز الجيوش من أجل أن يغزو المدينة المنورة، لكن قبل أن يفعل هذا أحب أن يستأذن هرقل وبعث له برسالة، فتزامن وصول رسالة الحارث مع وصول رسالة الرسول ﷺ إلى هرقل، فـ هرقل قال له: لا، انتظر، لا ندري ماذا سيحدث بعد ذلك من الأحداث؟ فأمره ألا يرسل الجيوش، فانصاع الحارث إلى كلام هرقل ولم يرسل الجيوش، وعندما علم الرسول ﷺ رد فعل الحارث قال: (باد ملكه)، وصدق الرسول ﷺ، ما لبث أن مات وباد ملكه تمامًا، بل دخل ملكه بعد ذلك في ملك المسلمين.
إذًاَ: هذه كانت ردود الأفعال المختلفة لدعوة الرسول ﵊ للعالمين، وكما رأينا اختلف رد الفعل من إيمان سريع، إلى تفكير ثم إسلام، إلى حياد مؤدب، إلى رفض للإسلام، إلى حرب الإسلام، ردود مختلفة والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
ونخلص من كل هذه الرسائل إلى أنه ليس من واجب الداعية أن يفتح قلوب الناس إلى الإسلام أبدًا، لكن من واجب الداعية أن يصل إليهم بدعوته بيضاء نقية، ثم بعد ذلك فإن الله ﷾ سيفتح قلوب من يشاء إلى الهدى والإيمان، قال تعالى: ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ﴾ [المائدة:٩٩] والرسول ﵊ عمل هذا البلاغ على أتم ما يكون.

33 / 11