196

السيرة النبوية

السيرة النبوية

ایډیټر

طه عبد الرؤوف سعد

خپرندوی

شركة الطباعة الفنية المتحدة

فَأَقَمْتُ بِهَا، وبُعث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ مَا أَقَامَ، لَا أَسْمَعُ لَهُ بِذكَرٍ مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ شُغْلِ الرقِّ، ثُمَّ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ.
سلمان يسمع بهجرة النبي ﷺ إلَى الْمَدِينَةِ: فَوَاَللَّهِ إنِّي لَفِي رَأْسِ عذْق لِسَيِّدِي أَعْمَلُ لَهُ فِيهِ. بَعْضَ الْعَمَلِ وَسَيِّدِي جَالِسٌ تَحْتِي، إذْ أَقْبَلَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ، حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا فلانُ، قَاتَلَ اللَّهُ بَنِي قَيْلة، وَاَللَّهِ إنَّهُمْ الْآنَ لَمُجْتَمِعُونَ بِقُبَاءَ عَلَى رَجُلٍ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَكَّةَ الْيَوْمَ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَبِيٌّ.
نَسَبُ قَيْلَةَ: قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَيْلة: بِنْتُ كَاهِلِ بْنِ عُذْرَة بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ لَيْثِ بْنِ سَوْد بن أسْلم بن الْحاف بن قُضاعة، أُمُّ الأوْس وَالْخَزْرَجِ.
قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ يَمْدَحُ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ:
بهاليلُ مِنْ أولادِ قَيْلة لَمْ يَجِدْ ... عَلَيْهِمْ خَلِيطٌ فِي مُخالطةٍ عُتْبا
مساميحُ أَبْطَالٌ يُرَاحُون للندَى ... يَرَوْنَ عَلَيْهِمْ فِعلَ آبَائِهِمْ نَحْبَا
وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمر بن قتادة الأنصاري، عن محمود بن لَبيد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ سَلْمان: فلما سمعتها أخذني العُرَوْراء. قال ابن هشام: العُرَوْراء: الرِّعْدَةُ مِنْ الْبَرْدِ وَالِانْتِفَاضُ، فَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ عَرَقٌ فَهِيَ الرُّحَضاء، وَكِلَاهُمَا مَمْدُودٌ -حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي سَأَسْقُطُ عَلَى سَيِّدِي، فَنَزَلْتُ عَنْ النَّخْلَةِ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ لِابْنِ عَمِّهِ ذَلِكَ: مَاذَا تَقُولُ؟ فَغَضِبَ سَيِّدِي، فَلَكَمَنِي لَكْمَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ قَالَ: مَا لَكَ وَلِهَذَا؟ أقبلْ عَلَى عَمَلِكَ، قَالَ: قُلْتُ: لَا شَيْءَ، إنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أستثبته عما قال.
سلمان يستوثق من رسالة محمد، ﷺ: قَالَ: وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ قَدْ جَمَعْتُهُ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ أَخَذْتُهُ، ثُمَّ ذَهَبْتُ بِهِ إلَى رسول الله ﷺ وهو بقُبَاء، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: إنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ، وَمَعَكَ أَصْحَابٌ لَكَ غرباء ذوو حاجة، وهذا شيء كَانَ عِنْدِي لِلصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُكُمْ أحقَّ بِهِ مِنْ غيرِكم، قَالَ: فقرَّبته إلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا، وَأَمْسَكَ يَدَهُ، فَلَمْ يَأْكُلْ. قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ وَاحِدَةٌ. قَالَ: ثُمَّ انصرفتُ عَنْهُ، فَجَمَعْتُ شَيْئًا، وَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى

1 / 201