وقال الآخر (^١): «لقد خضتُ البحر الخِضَمَّ (^٢)، وتركتُ أهلَ الإسلام وعلومهم، وخضتُ في الذي نهَوْني (^٣) عنه، والآن إن (^٤) لم يتداركني ربي برحمته فالويل لي، وها أنا ذا أموت على عقيدة أمي».
وقال آخر (^٥): «أكثرُ الناس شكًّا عند الموت أصحاب الكلام» (^٦).
وقال آخر منهم عند موته (^٧): «اشهدوا عليَّ أني أموتُ وما عرفت شيئًا إلَّا أن الممكن يفتقر إلى واجبٍ. ثم قال: والافتقار أمرٌ عدميٌّ، فلم أعرف شيئًا».
وقال آخر، وقد نزلت به نازلةٌ من سلطانه، فاستغاث بربِّ الفلاسفة فلم
(^١) هو إمام الحرمين الجويني، نسبَه له شيخُ الإسلام في «درء تعارض العقل والنقل» (١/ ٤٠٧) وفي غيره، والسبكي في «الطبقات الكبرى» (٥/ ١٨٥).
(^٢) البحر الخضم: كثير الماء. «جمهرة اللغة» (١/ ٦٠٨) شبَّه به الآراء والأهواء لكثرتها وتفرقها.
(^٣) «ح»: «نهوا».
(^٤) «إن» سقط من «ب».
(^٥) نسبَه شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٤/ ٢٨) لأبي حامد الغزالي.
(^٦) هذا آخر النقل من «الفتوى الحموية».
(^٧) هو الخونجي، قال ابن تيمية في «درء تعارض العقل والنقل» (٣/ ٢٦٢): «وقد بلغني بإسنادٍ متصلٍ عن بعض رؤوسهم، وهو الخونجي صاحب «كشف الأسرار في المنطق»، وهو عند كثير منهم غاية في هذا الفن». فذكره.
1 / 17
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله