الوجه المائة: أن الأعمال الصَّالحة والفاسدة نتائج الاعتقادات الصحيحة والباطلة، فانظر رؤوس المثبتة والنُّفاة وملوكهم وأتباعهم يُبَيَّنْ لك حقيقة [ق ٨٠ ب] الأمر، فرؤوس المثبتة آدم ونوح وهود وصالح ولوط وشعيب وإبراهيم الخليل، وسائر الأنبياء من ذريته، وموسى الكليم وعيسى، وجاء خاتمهم وآخرهم وأعلمهم بالله سيِّد ولد آدم محمد بن عبد الله عبد الله ورسوله، فجاء بالإثبات المفصَّل الذي لم يأت رسولٌ (^١) بمثله، فصرَّح من إثبات الصِّفات والأفعال بما لم يصرِّح به نبيٌّ قبله، وذلك لكمال عقول أمته، وكمال تصديقهم، وصحة أذهانهم. فرسول الله ﷺ حامل لواء الإثبات، وتحت ذلك اللواء آدم وجميع الأنبياء وأتباعهم، ثم المهاجرون والأنصار، وأهل بدر، وأهل بيعة الرضوان، وسائر الصَّحابة، ثم التَّابعون (^٢) لهم بإحسانٍ ممَّن لا يحصيهم إلَّا الله، ثم أتباع التَّابعين، ثم أئمة الفقه في الأعصار والأمصار، منهم الأئمة الأربعة، ثم أهل الحديث قاطبةً وأئمة التفسير والتصوف والزهد والعبادة المقبولون عند الأُمة ممَّن لا يحصي عددهم إلَّا الله.
فهل سُمع في الأولين والآخرين بمثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والعشرة المشهود لهم بالجنة وسائر المهاجرين والأنصار؟ وهل سُمع بقومٍ أتم عقولًا، وأصح أذهانًا، وأكمل علمًا ومعرفة، وأزكى قلوبًا من هؤلاء الذين قال الله فيهم: ﴿قُلِ اِلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ اِلَّذِينَ اَصْطَفَى﴾ [النمل: ٦١] قال غير واحدٍ
(^١) «ح»: «رسوله».
(^٢) «ح»: «التابعين».
2 / 731
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله