ولمَّا حدَّث حميدٌ عن ثابتٍ عن أنسٍ عن النبي ﷺ في تفسير قوله: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣] قال: وضع إصبعه على طرف (^١) خِنصِره فساخ الجبل = أنكر عليه بعض الحاضرين، وقال: أتحدث بهذا؟ فضرب حميدٌ في صدره، وقال: أُحدِّثك عن ثابتٍ عن أنسٍ عن النبي ﷺ وتقول: أتحدث بهذا (^٢)؟!
(^١) «ح»: «ظفر». والمثبت من «م».
(^٢) كذا أورد الإمام ابن القيم هذا الحديث هنا وفي «مدارج السالكين» (٢/ ٤٨٦). جعل حميدًا هو الراوي للحديث عن ثابت وجعله المنكر عليه، والذي وجدناه أن راوي الحديث عن ثابت البناني هو حماد بن سلمة، وأن حميدًا هو المنكر له، أنكره على ثابت البناني، فقد أخرجه الإمام أحمد (١٢٤٥٣) وابن أبي عاصم في «السنة» (٤٨٠، ٤٨١) وابن خزيمة في «التوحيد» (١٦٢ - ١٦٥) والطبري في «التفسير» (١٠/ ٤٢٩) والضياء في «المختارة» (١٦٧٢ - ١٦٧٥) وغيرهم عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ﵁، قال حماد: فقال حميدٌ لثابت: تقول هكذا؟ فوكزه، وقال: «يقوله رسول الله ﷺ، ويقوله أنسٌ، فأكتمه أنا»؟! وقال الذهبي في كتاب «الأربعين في صفات رب العالمين» (ص ١٢٨): «هذا الحديث على رسم مسلم». وقال المصنِّف في «مدارج السالكين» (٢/ ٤٨٦): «إسناده على شرط مسلم».
والحديث دون القصة أخرجه الإمام أحمد (١٣٣٨٠) والترمذي (٣٠٤٧) والحاكم في «المستدرك» (١/ ٢٥، ٢/ ٥٧٧) وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلَّا من حديث حماد بن سلمة». وقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه».
وقد أدخل ابن الجوزي هذا الحديث في «الموضوعات» (١/ ١٢٢): وقال: «هذا حديث لا يثبت». وتعقبه السيوطي في «اللآلئ المصنوعة» (١/ ٢٥) فقال: «هذا الحديث صحيح رواه خلق عن حماد، وأخرجه الأئمة من طرق عنه وصححوه ...».
2 / 687
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله