755

د صواعق مرسلې

الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة

ایډیټر

حسين بن عكاشة بن رمضان

خپرندوی

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۴۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض وبيروت

سیمې
سوریه
•
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٢] قال أبو بكر الصدِّيق: «يا رسول الله جاءت قاصمة الظهر، وأيُّنا لم يعمل سوءًا؟ فقال: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَسْتَ تَنْصَبُ؟ أَلَسْتَ تَحْزَنُ؟ أَلَيْسَ يُصِيبُكَ الْأَذَى (^١)؟ قال: بلى. قال: فَذَلِكَ مِمَّا تُجْزَوْنَ بِهِ» (^٢). فأشكل على الصدِّيق أمرُ النجاة مع هذه الآية، وظن أن الجزاء في الآخرة ولا بدَّ، فأخبره النبي ﷺ أن جزاءه وجزاء المؤمنين بما يعملونه من السوء في الدنيا، بما يصيبهم من النَّصَب والحزن والمشقة واللأواء (^٣)؛ فيكون ذلك كفارة لسيئاتهم، ولا يُعاقبون عليها في الآخرة.
وهذا مثل قوله: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٢٨] ومثل قوله: ﴿* مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اَللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٨] وقوله: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٥] وإن كان قوله: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٢] أعم؛ لأنه يتناول الجزاء في الدنيا والآخرة.

(^١) كذا في «ح»، «م». وكأن المصنِّف ذكره بالمعنى، والمعروف في لفظ الحديث: «ألست تصيبك اللأواء».
(^٢) أخرجه الإمام أحمد (٦٨) وسعيد بن منصور في «التفسير» (٦٩٦) وابن أبي الدنيا في «الهم والحزن» (٨٦) وابن حبان (٢٩١٠، ٢٩٢٦) والحاكم في «المستدرك» (٣/ ٧٤) والضياء في «المختارة» (١/ ١٥٩ - ١٦١) عن أبي بكر بن زهير عن أبي بكر الصدِّيق ﵁، وروايته عنه مرسلة، وللحديث شواهد كثيرة يتقوَّى بها، منها ما أخرجه مسلم في «صحيحه» (٢٥٧٤) عن أبي هريرة ﵁ قال: «لما نزلت ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ بلغت من المسلمين مبلغًا شديدًا، فقال رسول الله ﷺ: قاربوا وسددوا، ففي كل ما يُصاب به المسلم كفارةٌ، حتى النَّكْبة يُنكَبُها، أو الشوكة يشاكها».
(^٣) اللأواء: الشدة وضيق المعيشة. «النهاية في غريب الحديث» (٤/ ٢٢١).

2 / 681