742

د صواعق مرسلې

الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة

ایډیټر

حسين بن عكاشة بن رمضان

خپرندوی

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۴۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض وبيروت

سیمې
سوریه
•
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
لا يلزم منها أن يكون الله بنفسه متكلِّمًا، ولا أنه يتكلم، فمن أين لكم ذلك؟ فقال له بعض من كان معي من أصحابنا: قد قال النبي ﷺ: «إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ» (^١). وقالت عائشة: «ولَشأني كان أحقر من أن يتكلم الله فيَّ بوحيٍ يُتلى» (^٢). فرأيت الجهمي قد عَبَس وبَسَر وكَلَح (^٣)، وزوى وجهه عنه، كالذي شمَّ رائحةً كريهةً أعرض عنها بوجهه، أو ذاق طعامًا كريهًا مُرًّا مذاقه.
وهذا أمرٌ (^٤) لم يزل عليه كل مبطلٍ إذا واجهته بالحق المخالف له وصدمته به، وقلَّ من يتصبَّر منهم عند الصدمة الأولى. ولهذا قال بعض السلف (^٥): «ما ابتدع أحدٌ بدعةً إلَّا خرجت حلاوة الحديث من قلبه».
وقال بعض رؤساء الجهمية - إمَّا بشر المريسي أو غيره (^٦) ـ: «ليس شيءٌ أبغضَ لقولنا من القرآن، فأقِرُّوا به ثم أوِّلوه». وقال بشرٌ أيضًا (^٧): «إذا احتجوا عليكم بالقرآن فغالطوهم بالتأويل، وإذا احتجوا بالأخبار فادفعوها بالتكذيب». وقال الإمام أحمد: «قلَّ من نظر في الكلام إلَّا وفي قلبه غلٌّ على الإسلام» (^٨).

(^١) تقدم (ص ٥٤ - ٥٥) تخريجه.
(^٢) أخرجه البخاري (٢٦٦١) ومسلم (٢٧٧٠).
(^٣) عَبَسَ يَعْبِس عبوسًا فهو عابس الوجه غضبان، فإن أبدى عن أسنانه في عبوسه قلت: كَلَح. وإن اهتمَّ لذلك وفكر فيه قلت: بَسَرَ. «العين» (١/ ٣٤٣).
(^٤) «ح»: «أمره».
(^٥) هو أحمد بن سنان القطان، كما في «ذم الكلام» للهروي (٢٢٩) و«شرف أصحاب الحديث» للخطيب البغدادي (ص ٧٣).
(^٦) كذا نسبه ابن تيمية في «درء التعارض» (٥/ ٢١٧) لبشر أو غيره.
(^٧) نقله عنه الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في «النقض» (٢/ ٨٦٨).
(^٨) «جامع بيان العلم وفضله» لابن عبد البر (٢/ ٩٣٩) و«تحريم النظر في كتب أهل الكلام» لابن قدامة (ص ٤١).

2 / 668