ولا خارجه، ولا فوق عرشه، ولا يرضى ولا يغضب، ولا يحب ولا يبغض، ولا هو فعالٌ لما يريد، ولا يُرى ولا يمكن أن يُرى، ولا يُشار إليه، ولا يُمكن أن يُشار إليه = لكان العدم المحض كفوًا له، فإن هذه الصِّفات منطبقةٌ على المعدوم، فلو كان ما يقوله المعطلون هو الحقَّ لم يكن صمدًا، وكان العدم كفوًا له.
فهذا الربُّ الذي له هذا الجند العظيم ولا يتنزَّلون (^١) إلَّا بأمره، وهو المالك ما بين أيديهم وما خلفهم وما بين ذلك، فهو الذي قد كمُلت قدرته وسلطانه وملكه، وكمُل علمه؛ فلا ينسى شيئًا أبدًا، وهو القائم بتدبير أمر السماوات والأرض وما بينهما، كما هو الخالق لذلك كله، وهو ربُّه ومليكه (^٢)، فهذا الربُّ هو الذي لا سَمِيَّ له لتفرُّده (^٣) بكمال هذه الصِّفات والأفعال.
فأمَّا مَن لا صفة له ولا فعل ولا حقائق لأسمائه، إن هي إلَّا ألفاظ فارغةً من المعاني؛ فالعدم سَمِيٌّ له.
(^١) «ح»: «ينزلون». والمثبت من «م». وهو الموافق للآية الكريمة.
(^٢) «ح»: «وملائكته». والمثبت من «م».
(^٣) «ح»: «التفرده». والمثبت من «م».
2 / 659
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله