فإن الصمد من تَصمُد نحوه القلوب بالرغبة والرهبة، وذلك لكثرة خصال الخير فيه، وكثرة الأوصاف الحميدة له، ولهذا قال جمهور السلف [ق ٦٩ ب] منهم عبد الله بن عباسٍ: «الصمد: السيد الذي كمُل سُؤْدُده، فهو العالم الذي كمُل علمه، القادر الذي كمُلت قدرته، الحكيم الذي كمُل حكمه، الرحيم الذي كمُلت رحمته، الجواد الذي كمُل جوده» (^٢). ومن قال: «إنه الذي لا جوف له» (^٣) فقوله لا يناقض هذا التفسير، فإن اللفظة من الاجتماع، فهو الذي اجتمعت فيه صفات الكمال ولا جوف له، فإنما لم يكن أحدٌ كفوًا له لمَّا كان صمدًا كاملًا في صمديته.
فلو لم يكن له (^٤) صفات كمالٍ ونعوت جلالٍ، ولم يكن له علمٌ ولا قدرةٌ ولا حياةٌ ولا إرادةٌ ولا كلامٌ، ولا وجهٌ ولا يدٌ ولا سمعٌ ولا بصرٌ، ولا فعل يقوم به، ولا يفعل شيئًا البتة، ولا هو داخل العالم
(^٣) أخرجه سعيد بن منصور في «التفسير» (٢٥٤٨) وابن أبي عاصم في «السنة» (٦٦٥) والطبري في «التفسير» (٢٤/ ٧٣١) والبيهقي في «الأسماء والصفات» (١٠٠) عن ابن عباس ﵁. وروي عن جماعة من الصحابة والتابعين، ينظر «تفسير الطبري» (٢٤/ ٧٣١ - ٧٣٢) و«الدر المنثور» (١٥/ ٧٧٧ - ٧٧٨).
(^٤) «له» ليس في «ح»، ومثبت من «م».
2 / 658
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله