شَيْءٌ﴾. وقال إخوانكم من الملاحدة: ليس له ذات أصلًا، تحقيقًا لهذا النفي. وقال غُلاتهم: ولا وجود له تحقيقًا لهذا النفي.
وأمَّا الرُّسل وأتباعهم فقالوا: إنه حيٌّ وله حياة، وليس كمثله شيءٌ في حياته، وهو قويٌّ وله القوة، وليس كمثله (^١) شيءٌ في قوته، وهو سميعٌ بصيرٌ له السمع والبصر يسمع ويبصر، وليس كمثله شيءٌ في سمعه وبصره، ومتكلم ومكلم، وليس كمثله شيءٌ في كلامه وتكليمه، وله وجه ويدان وليس كمثله شيءٌ، وهو مستوٍ على عرشه وليس كمثله شيءٌ. وهذا النفي لا يتحقق إلَّا بإثبات صفات الكمال؛ فإنه مدحٌ له وثناءٌ أثنى به على نفسه، والعدم المحض لا يُمدح به (^٢) أحدٌ، ولا يُثنى به عليه، ولا يكون كمالًا له، بل هو أنقص النقص، وإنما يكون كمالًا إذا تضمن الإثبات، كقوله [ق ٦٩ أ] تعالى:
﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٣] لكمال حياته وقيُّوميته.
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله