وكيف يكون سميعًا بصيرًا، وخالقه لا يسمع ولا يبصر؟!
وكيف يكون حيًّا عليمًا قديرًا حكيمًا، وخالقه ليس كذلك؟!
وكيف يكون ملِكًا آمرًا ناهيًا مرسلًا مثيبًا معاقبًا، وخالقه ليس كذلك؟!
وكيف يكون فاعلًا باختياره ومشيئته، وخالقه ليس كذلك؟!
وكيف يكون قويًّا، وخالقه ليس له قوة؟!
وكيف يكون رحيمًا، وخالقه لم تقم به صفة رحمة ولا رأفة؟
وكيف يكون كريمًا حليمًا جوادًا ماجدًا، وخالقه ليس كذلك؟!
هذا ومن المعلوم بالضرورة أن ما يُرى أكمل ممَّن لا يمكن أن يُرى؛ فإنه إمَّا معدومٌ، وإما عرضٌ، والمرئي أكمل منهما.
وما يتكلم أكمل ممَّن لا يتكلم، فإنه إمَّا جمادٌ وإمَّا عرضٌ وإمَّا معدومٌ، والمتكلم أكمل من ذلك.
وما له سمعٌ وبصرٌ ووجهٌ ويدان أكمل من الفاقد لذلك بالضرورة.
وهكذا سائر الصِّفات، فلا أحسن الله في تلك العقول عن أصحابها إذا أحسن عن الصَّابئين (^١)، ولا حيَّاها بما حيَّى به عباده المرسلين، ولا زكَّاها بما زكَّى به أتباعهم من المؤمنين، ونسأله ألَّا يبتلينا بما ابتلاهم به من مفارقة
(^١) كذا جاءت هذه العبارة في «ح»، ولم أفهم معناها، ولعلها مصحفة.
2 / 652
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله