إن كل شُبهةٍ من شُبه أرباب المعقولات عارضوا بها الوحي فعندنا ما يبطلها بأكثر من الوجوه التي أبطلنا بها معارضة شيخ القوم، وإن مدَّ الله في الأجل أفردنا في ذلك كتابًا كبيرًا. ولو نعلم أن في الأرض من يقول ذلك ويقوم به تبلغ إليه أكباد الإبل لاقتدينا بالمسير إليه بموسى في سفره إلى الخضر، وبجابر بن عبد الله في سفره إلى عبد الله بن أُنيسٍ لسماع حديث واحد (^٢)، ولكن أزهد النَّاس في عالمٍ قومه.
وقد قام قبلنا بهذا الأمر من برّز به على أهل الأرض في عصره وفي الأعصار قبله، فأدرك مَن قبله وحيدًا، وسبق مَن بعده سبقًا بعيدًا (^٣)، واستنقذ النصوص من أيدي الملحدين، ونفى عنها تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وجعل ملوك أرباب المعقولات المعارضين لها أسرى في أيدي المسلمين، وأخذ عليهم بمجامع الطُّرق حتى لم يبق لهم مددٌ ولا كمين، فجرى عليه من تلامذة هذا الشيخ وأتباعه من الجاهلين والمعاندين والمعطلين ما جرى على من قام مقامه على مرِّ السنين.
(^٢) علقه البخاري في «الصحيح» (١/ ٢٦). ووصله الإمام أحمد (١٦٢٨٨) والبخاري في «الأدب المفرد» (٩٧٠) والحاكم في «المستدرك» (٢/ ٤٣٧، ٤/ ٥٧٤) وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد.
(^٣) يعني: شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
(^٤) لم نقف على قائله.
2 / 642
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله