نعم وخُلق من المادة الأرضية الكفار والمشركون، ومن المادة النَّارية صالحو الجن، ولكن ليس في هؤلاء مثل إبليس، وليس (^١) في أولئك مثل الرُّسل والأنبياء، فمعلِّم الخير من المادة الأرضية، ومعلِّم الشرِّ من المادة النَّارية.
ومنها: أن النَّار لا تقوم بنفسها، بل لا بد لها من محلٍّ تقوم به لا تستغني عنه، وهي محتاجة إلى المادة التُّرابية في قوامها وتأثيرها، والأرض قائمة بنفسها لا تحتاج إلى محلٍّ تقوم به، ولا يفتقر قوامها ونفعها إلى النَّار.
ومنها: أن التراب يُفسد صورة النَّار ويبطلها ويقهرها وإن علت عليه.
ومنها: أن الرحمة تنزل على الأرض فتقبلها، وتحيا بها، وتُخرج زينتها وأقواتها، وتشكر ربها، وتنزل على النَّار فتأباها وتطفيها وتمحوها وتذهب بها، فبينها وبين الرحمة معاداة، [ق ٦٧ أ] وبين الأرض وبين الرحمة موالاةٌ وإخاءٌ.
ومنها: أن النَّار تُطفَأ عند التكبير (^٢)
فتضمحلُّ عند ذكر كبرياء الربِّ،
(^١) «ح»: «فليس». والمثبت من «م».
(^٢) أخرج ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٢٩٤ - ٢٩٧) والعقيلي في «الضعفاء الكبير» (٣/ ٣١٦) والطبراني في «الدعاء» (١٠٠٢) عن عبد الله بن عمرو ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: «إذا رأيتم الحريق فكبروا، فإن التكبير يطفئه». وفيه القاسم ابن عبد الله العمري، وهو متروك الحديث، وكذَّبه الإمام أحمد.
وأخرج الطبراني في «المعجم الأوسط» (٨٥٦٩) وفي «الدعاء» (١٠٠١) وقوام السنة في «الترغيب والترهيب» (٧٦٩) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أطفئوا الحريق بالتكبير». وفي إسناده نوح بن دراج وهو متروك الحديث، وكذَّبه بعضهم.
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله