بها عن سائر الماهيات، وما له ذاتٌ وصفاتٌ بحيث يتميز بعض صفاته عن بعضٍ. وهذا ثابتٌ للربِّ (^١) سبحانه، وإن سمَّاه هؤلاء تركيبًا كما تقدم (^٢).
وكذلك لفظ الافتقار لفظٌ مجملٌ، يُراد به فقر الماهية إلى موجدٍ غيرها يتحقق (^٣) وجودها به؛ والله سبحانه غنيٌّ عن هذا الافتقار. ويُراد به أن الماهية مفتقرةٌ في ذاتها إلى ذاتها، ولا قوام لذاتها إلَّا بذاتها، وأن الصفة لا تقوم بنفسها، وإنما تقوم بالموصوف، وهذا المعنى حقٌّ، وإن سمَّاه هؤلاء المُلبِّسون فقرًا.
وكذلك لفظ الغَيْر فيه إجمالٌ، يراد بالغيرين ما [جازت] (^٤) مفارقة أحدهما للآخر ذاتًا أو مكانًا أو زمانًا، فصفات القديم سبحانه ليست غيرًا له بهذا الاعتبار. ويراد بالغيرين ما جاز العلم بأحدهما دون الآخر، وهذا المعنى حقٌّ في ذاته وصفاته سبحانه، وإن سمَّاها هؤلاء (^٥) أغيارًا.
فإن المخلوق يعلم من الخالق صفة بعد صفة، وقد قال أعلم الخلق به: «لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» (^٦). وهذا لكثرة أسمائه وصفات (^٧) كماله ونعوت جلاله. وقال: «أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ
(^١) «للرب» من «م».
(^٢) تقدم (ص ٥٨٩ - ٥٩٠).
(^٣) «ح»: «بتحقيق». والمثبت من «م».
(^٤) زيادة يقتضيها السياق.
(^٥) بعده في «ح»: «ولا». وهي زائدة ليست في «م».
(^٦) أخرجه مسلم (٤٨٦).
(^٧) «ح»: «صفاته». والمثبت من «م».
2 / 620
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله