أو يراه أنبياؤه ورسله والمؤمنون في دار الجزاء، فضلًا عن أن يتجلى لهم من فوقهم يضحك إليهم (^١) ويُسلِّم عليهم؟!
فبالله (^٢) هل لهذا كله عندكم حقيقةٌ؟! أم إذا تجملتم وأجملتم قلتم: كل ذلك مجازاتٌ واستعاراتٌ ليس له حقيقة.
فاسألوا بالله إذًا إخوانكم من أرباب المعقولات هل يُصدِّق أحدٌ منكم أن إنسانًا خُلق من ترابٍ، وأنه يعود حيًّا بعدما صار إلى التراب.
وأن عصًا انقلبت فصارت حيةً عظيمةً أكلت ما مرَّت عليه، ثم انقلبت فصارت عصًا كما كانت.
وأن يدًا خرجت بيضاء لها ضوء مثل ضوء الشمس.
وأن بحرًا (^٣) من بحار العالم انفلق بعسكرٍ عظيمٍ اثني عشر طريقًا، وصار الماء بين الطُّرُق كالحيطان.
وأن جبلًا قُلع من موضعه على قدر عسكرٍ عظيمٍ، ووقف على رؤوسهم بين السماء والأرض - وهم ينظرون إليه عيانًا - ثم عاد إلى مكانه.
وأن حجرًا مربعًا يُحمل مع قومٍ يُضرب بعصًا فينفجر منه اثنا عشر نهرًا، كل نهرٍ لطائفةٍ عظيمةٍ يختصون بمشربه، لا يَشرَكهم فيه الآخرون.
وأن قتيلًا ضُرب بعضوٍ من بقرةٍ مذبوحةٍ فقام القتيل حيًّا.
(^١) أخرج مسلم (١٩١) عن جابر بن عبد الله ﵄ ذكر الورود على النار والشفاعة، وفيه: «فيتجلى لهم يضحك».
(^٢) «ح»: «فباره». ولعل المثبت هو الصواب.
(^٣) «ح»: «بحارا».
2 / 614
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله