وآلة لها فمن لا يُدرك الشيء مع وجودها واستجماعها ووفورها فلأن (^١) يتعذر عليه إدراكه مع عدمها (^٢) وبطلان أفعالها أولى وأحرى. وهذا قياس أنت تجده أقوى من الأقيسة التي يُعارض بها خبر الأنبياء، والحس والعيان يدفعه.
ومن له خبرة بمواد الأدلة وترتيب مقدماتها وله أدنى بيانٍ يُمْكِنه أن ينظم أدلة عقلية على استحالة كثيرٍ من الأمور المشاهدة المحسوسة، وتكون مقدمات تلك الأدلة من جنس مقدمات الأدلة التي تُعارض بها النصوص أو أصح منها.
وانسب إلى العقل وجود ما أخبرت به الرُّسل عن الله وصفاته وأفعاله وملائكته وعن اليوم الآخر، وثبوت هذه الأمور التي ذكرنا اليسير منها، وما لم نذكره ولم يخطر لنا ببالٍ أعجب من ذلك بكثيرٍ، تَجِدْ تصديقَ العقل بما أخبرت به الرسل أقرب إليه من تصديقه بهذه الأمور، ولولا المشاهدة لكذب بها. فيا لِلَّه العَجَبُ كيف يستجيز العقل إنكار ما أخبرت به الرُّسل بعد أن رأى وعاين وسمع ما لولا الحسُّ لأنكره غاية الإنكار! ومن هاهنا قال من صحَّ عقله وإيمانه: إن نسبة العقل إلى الوحي أدق وأقل بكثيرٍ من نسبة مبادئ سنِّ (^٣) التمييز إلى العقل.
(^١) «ح»: «فأن». والمثبت من «م».
(^٢) «ح»: «وجودها». والمثبت من «م».
(^٣) «ح»: «منادى شز». وفي «م»: «مبادئ». ولعل المثبت هو الصواب.
1 / 604
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله