فالعقول السليمة والفِطَر المستقيمة لنصوص الوحي يسجدان، ويُصدِّقان بما شهدت به ولا يُكذِّبان، ويُقرَّان أن لها عليهما أعظم السلطان، وأنهما إن خرجا عنها غُلبا ولا ينتصران، [وإن استقاما عليها] (^٣) ظفرا بالهُدى والعلم واليقين والإيمان. والله المستعان، وعليه التكلان.
الوجه السَّابع والخمسون: أن المعارضة بين العقل ونصوص الوحي لا تتأتَّى على قواعد المسلمين المؤمنين بالنُّبوة حقًّا، ولا على أصول أحدٍ من أهل الملل المُصدِّقين بحقيقة النُّبوة وليست هذه المعارضة من الإيمان بالنُّبوة في شيءٍ، وإنما تتأتى هذه المعارضة ممَّن يُقرُّ بالنُّبوة على قواعد الفلسفة ويجريها على أوضاعهم، وأن الإيمان بالنُّبوة عندهم هو الاعتراف بموجودٍ حكيمٍ له طالعٌ مخصوصٌ يقتضي طالعه أن يكون متبوعًا، فإذا أخبرهم بما لا تدركه عقولهم عارضوا خبره بعقولهم، وقدَّموها على خبره.
فهؤلاء هم الذين عارضوا بين العقل ونصوص الأنبياء، فعارضوا نصوص الأنبياء في باب الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر في هذه الأصول الخمس بعقولهم، فلم يصدقوا بشيءٍ منها على طريقة الرُّسل.
(^٣) «إن استقاما عليها» ليس في «ح». وزدته ليستقيم السياق.
1 / 598
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله