مركَّبًا هذا التركيبَ المعهودَ أو أنه كان متفرقًا فاجتمع = فهو كذبٌ وفريةٌ وبهتٌ على الله وعلى الشرع وعلى العقل.
وإن أردتم أنه لو كان فوق عرشه لكان عاليًا على خلقه بائنًا منهم مستويًا على عرشه ليس فوقه شيءٌ = فهذا المعنى حقٌّ، وكأنك قلت: لو كان فوق العرش لكان فوق العرش، فنفيت الشيء بتغيير العبارة عنه وقَلْبِها إلى عبارةٍ أخرى. وهذا شأنكم في أكثر مطالبكم.
وإن أردت بقولك: «كان مركبًا» أنه يتميز منه شيءٌ عن شيءٍ، فقد وصفته أنت بصفاتٍ يتميز بعضها عن بعضٍ، فهل كان هذا عندك تركيبًا؟
فإن قلت: هذا لا يُقال لي، وإنما يُقال لمن أثبت شيئًا من الصِّفات، وأمَّا أنا فلا أُثبت له صفةً واحدةً فرارًا من التركيب.
قيل لك: العقل لم يدل على نفي المعنى الذي سمَّيته أنت تركيبًا. وهَبْك سمَّيته تركيبًا وقد دلَّ العقل والوحي والفِطَر على ثبوته؛ أفتنفيه لمجرد تسميتك (^١) الباطلة؟ فإن التركيب يُطلق ويُراد به خمسة (^٢) معانٍ:
تركيب الذَّات من الوجود والماهية عند من يجعل وجودها زائدًا على ماهيتها. فإذا نفيت هذا التركيب جعلته وجودًا مطلقًا، إنما هو في الأذهان لا وجود له في الأعيان.
الثَّاني: تركيب الماهية من الذَّات والصفات. فإذا نفيت هذا التركيب جعلته ذاتًا مجردةً عن كل وصفٍ، لا يسمع ولا يُبصر ولا يعلم ولا يقدر
(^١) «ح»: «تسميك». والمثبت من «م».
(^٢) «ح»: «خمس». والمثبت من «م».
1 / 589
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله