وعن مُدُنٍ قُلعت من أصولها، ثم رُفعت في الهواء، ثم أُفِكَتْ (^١) بأهلها، وجُعل عاليها سافلها، وأُتبعت بمطرٍ من الحجارة.
وعن رجلٍ وُلد من غير أبٍ، وامرأةٍ خرجت من غير أمٍّ، ورجل يمسح على عين الذي وُلد أَكْمَهَ (^٢) ويدعو الله، فإذا به يبصر بعينين كالصحيح، ويمسح الأبرص ليبرأ كأن لم يكن به بأسٌ، وينفخ في كُبَّةٍ (^٣) من الطين فينقلب طائرًا له لحمٌ ودمٌ وريشٌ، وجماعة ينامون في غارٍ ثلاثمائة وتسع سنين، لم تأكل الأرض لحومهم، ثم ينتبهون من نومهم قيامًا ينظرون.
وعن رجلٍ أدركه الموت هو وحماره فمكثا مائة عامٍ، ثم قام الرجل حيًّا، وشاهد عظام حماره وهي تُكسى اللحمَ، ويتصل بعضها ببعضٍ حتى قام الحمار حيًّا، وشاهد طعامه لم يتغير، بل هو على حاله.
وعن قتيلٍ قُتل بين ظهرانَيْ قومٍ، فأمرهم نبيهم أن يذبحوا بقرةً ويضربوه ببعضها، ففعلوا، فقام القتيل حيًّا ناطقًا، وقال: فلان قتلني.
وعن رسولٍ سأله قومه آيةً فأومأ إلى القمر فانشقَّ فلقتين - وهم يشاهدونهما - ثم عاد فالتأم، وقدم السَّفْر فأخبروا برؤية ذلك عيانًا (^٤).
(^١) أي: قُلبت، يقال: ائتفكت البلدة بأهلها أي: انقلبت. والمؤتفكات: المدن التى قلبها الله تعالى على قوم لوط ﵇. «الصحاح» (٤/ ١٥٧٣).
(^٢) الأكمه: الذي يُولد أعمى. «الصحاح» (٦/ ٢٢٤٧).
(^٣) الكُبُّ: الشيء المجتمع من تراب وغيره، وكُبَّة الغزل: ما جمع منه، مشتق من ذلك. «لسان العرب» (١/ ٦٩٦).
(^٤) أخرجه البخاري (٣٦٣٧) ومسلم (٢٨٠٢) عن أنس بن مالك ﵁.
1 / 540
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله