في علم الرَّمل (^١) والنجوم والهندسة والقسطة (^٢) وعلم الكمِّ المتصل والمنفصل (^٣) وعلم النبض (^٤) والقارورة والأبوال ومعرفة قوامها وطعومها ورائحتها (^٥) ونحوها من العلوم التي لما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بها، وآثروها على علوم الرسل وما جاءوا به.
وهي كما قال الواقف على نهاياتها الواصل إلى غاياتها وهي بين ظنون كاذبة، وإن بعض الظنِّ إثمٌ، وبين علوم غير (^٦) نافعة، ونعوذ بالله من علمٍ لا ينفع، وإن نفعت فنَفْعها بالنسبة إلى علوم الأنبياء كنفع العيش العاجل بالنسبة إلى الآخرة ودوامها.
فليس العلم في الحقيقة إلَّا ما أخبرت به الرُّسل عن الله ﷿ طلبًا
(^١) الرَّمل: علم يبحث فيه عن المجهولات، وهو خرافة. «المعجم الوسيط» (١/ ٣٧٤). وينظر: «أبجد العلوم» (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥) و«كشاف اصطلاحات العلوم» للتهانوي (١/ ٨٧٤).
(^٢) كذا في «ح»، وبعض نسخ «هداية الحيارى» للمصنف (ص ٢٧٦). وليست هذه الكلمة في «م»، ولم أدر ما المقصود منها.
(^٣) الكم: هو العرض القابل للانقسام بالذات، وهو على نوعين: متصل ومنفصل، فعلم الحساب: علم بالكم المنفصل، والهندسة: علم بالكم المتصل. ينظر: «مجموع الفتاوى» (٩/ ١٢٦) ... و«دستور العلماء» (٣/ ١٠٣).
(^٤) النبض: ضربات الشرايين من انقباضات القلب، يستدل بها على حالة الجسم من صحة ومرض، يقال: جسَّ الطبيب نبضه. «المعجم الوسيط» (٢/ ٨٩٧). وقد تكلم ابن سينا عن النبض في «القانون» (١/ ١٦٨ - ١٨٢) في تسعة عشر فصلًا.
(^٥) يشير إلى تحليل الأبوال في القارورة لمعرفة حال الصحة والمرض، وقد تكلم ابن سينا عن معرفة الأبوال في «القانون» (١/ ١٨٣ - ١٩٨) في اثني عشر فصلًا.
(^٦) «غير» من «م».
1 / 533
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله