وكقول اليهود: إنه سبحانه [بكى] (^٢) على الطوفان حتى رمد، وعادَتْه الملائكة، وإنه ندم على ذلك حتى عض أصابعه، وإنه تَبَدَّى لإسرائيل وصارعه.
وكقول النصارى: إنه اتخذ مريم زوجةً، وأَوْلَدَها عيسى، فهي صاحبته، وعيسى ابنه. تعالى الله عمَّا يقول أعداؤه فيه علوًّا كبيرًا.
وكقولهم: إنه نزل عن كرسي عظمته ودخل في فرج مريم والتحم بناسوت المسيح.
وقول مشركي العرب: إنه صاهَرَ الجن فولدت له الملائكة.
وأمثال ذلك من الأقوال المخالفة لصريح العقل.
فكيف يجعل ما أثبته الله لنفسه في كتابه من صفاته وأفعاله، وما صحَّ عن رسوله أنه أثبته له من علوه فوق سماواته على عرشه واستوائه عليه، وتكلمه وتكليمه، وثبوت علمه وقدرته، وحياته وسمعه وبصره ووجهه الأعلى،
(^١) أخرجه ابن عساكر في «التاريخ» (٢٧/ ٣٩٦) وابن الجوزي في «الموضوعات» (١/ ١٨٠) بنحوه. وقال ابن عساكر: «كتبه أبو بكر الخطيب الحافظ عن الأهوازي متعجبًا من نكارته، وهو حديث موضوع لا أصل له». وقال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يشك أحد في أنه موضوع محال، لا يحتاج لاستحالته أن ينظر في رجاله». وقال ابن تيمية في «درء التعارض» (١/ ١٤٩) عن هذا الحديث وسابقه: «هي أحاديث مكذوبة موضوعة باتفاق أهل العلم». وينظر «ميزان الاعتدال» (١/ ٥١٣) و«السلسلة الضعيفة» (٦٣٣٠).
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله