وإن الطريقة (^٣) التقليدية التخمينية الخَرْصية (^٤) هي المأخوذة من المقدمتين والنتيجة والدعوى، التي ليس مع أصحابها إلَّا الرجوع إلى رجلٍ من يونان (^٥)، كان يعبد الأوثان، ويجحد بالرحمن، فوضع بعقله قانونًا يصحح به بزعمه علوم الخلائق وعقولهم، فلم يستفد به عاقلٌ تصحيحَ مسألةٍ واحدةٍ في شيءٍ من علوم بني آدم، بل ما وُزن به علم إلَّا أفسده، وما برع فيه أحدٌ إلَّا انسلخ من حقائق الإيمان كانسلاخ القميص عن الإنسان. فما استُفيد بهذا العقل العائل إلَّا تعطيل الصَّانع عن صفات كماله ونعوت جلاله وعن أفعاله، والكفر بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
ومن العجب أن هؤلاء الأوقاح جعلوا نصوص الأنبياء من باب الظنون، وهي من الوحي، وجعلوا كلمات المنطقيين وقواعد الفلاسفة والجهمية من باب اليقين، ثم عارضوا بينهما، وقدَّموا هذه على نصوص الأنبياء! فالشريعةُ
(^١) لفظ الجلالة سقط من «ح».
(^٢) «م»: «الناظمة».
(^٣) «الطريقة» ليس في «ح»، ومثبت من «م».
(^٤) الخرص: الحزر والحدس والتخمين، وقيل: هو التظني فيما لا تستيقنه. «تاج العروس» (١٧/ ٥٤٤).
(^٥) بعده في «ح»: «فإن». وهو يقصد أرسطو.
1 / 490
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله