هو مراده. فيقال له: أتعني بالعقل هنا القوة والغريزة التي فينا، أم العلوم المستفادة بتلك الغريزة؟
فالأول: لم تُرِدْه، وتمتنع إرادته؛ لأن تلك الغريزة ليست علمًا يمكن معارضته للنقل، وإن كانت شرطًا في كل علمٍ عقليٍّ أو سمعيٍّ، وما كان شرطًا في الشيء امتنع أن يكون منافيًا له.
وإن أردت العلم والمعرفة الحاصلة (^١) بالعقل، قيل لك: ليس كل ما يُعرف بالعقل يكون أصلًا للسمع ودليلًا على صحَّته، فإن المعارف العقلية أكثر من أن تُحصر، والعلم بصحة السمع غايته أن يتوقف على ما به يُعلم صدق [ق ٤٤ أ] الرَّسول من العقليات، وليس كل العلوم العقلية يُعلم بها صدق الرَّسول، بل ذلك يُعلم بالآيات والبراهين الدَّالة على صدقه.
فعُلم أن جميع المعقولات ليس أصلًا للنقل، لا بمعنى توقُّف (^٢) العلم بالسمع عليها، ولا بمعنى توقُّف ثبوته في نفس الأمر عليها، لا سيما وأكثر متكلمي أهل الإثبات كالأشعري - في أحد قولَيْه - وأكثر أصحابه يقولون: إن العلم بصدق الرَّسول (^٣) عند ظهور المعجزات الحادثة - [التي] (^٤) تجري [مَجرى] (^٥) تصديقه (^٦) ...................................................
(^١) «ح»: «الحاصل». والمثبت من «م».
(^٢) «ح»: «لمعنى يتوقف». والمثبت من «م».
(^٣) بعده في «ح»: «عنه».
(^٤) من «درء التعارض».
(^٥) من «درء التعارض» (١/ ٩٠).
(^٦) في «درء التعارض»: «تصديق الرسول».
1 / 476
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله