الأدلة القطعية والبراهين اليقينية على ثبوته، فلم يُحِلْ عبادَه فيه على خبرٍ مجردٍ لا يستفيدون ثبوته إلَّا من الخبر نفسه دون الدليل الدال ِّعلى صدق الخبر.
وهذا غير الدليل العامِّ الدالِّ على صدقه فيما أخبر به، بل هو الأدلة المتعددة الدَّالة على التوحيد وإثبات الصِّفات والنبوات والمعاد وأصول الإيمان. فلا تجد كتابًا قد تضمن من البراهين والأدلة العقلية على هذه المطالب ما تضمنه القرآن. فأدلته لفظية عقلية، فإن لم يفد اليقين: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اَللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (^١)﴾ [الجاثية: ٥].
فصل
فهذا الطَّاغوت الأول وهو قولهم: إن الأدلة اللفظية لا تفيد اليقين.
فإن قيل: فقد دلَّ القرآن على أن فيه محكمًا ومتشابهًا، ومعلوم أن المتشابه هو الذي يشبته (^٢) المراد به بغيره، وهو آيات الصِّفات، فلو أفادت اليقين لم تكن متشابهة.
قيل: هذا السؤال مبنيٌّ على ثلاث مقدِّماتٍ:
أحدها: أن القرآن متضمن للمتشابه.
الثانية: أن المتشابه هو آيات الصِّفات.
الثالثة: أن المتشابه لا يمكن حصول العلم واليقين بمعناه.
(^١) «ح»: «يوقنون». والمثبت من «م».
(^٢) «ح»: «يشبه».
1 / 471
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله