الوجه الثَّالث والسبعون: أن أدلة القرآن والسُّنَّة - التي يُسمِّيها هؤلاء الأدلة اللفظية - نوعان:
أحدهما: يدل بمجرد الخبر.
والثَّاني: يدل بطريق التنبيه والإرشاد على الدليل العقلي.
والقرآن مملوءٌ من ذكر الأدلة العقلية التي هي آيات الله الدَّالة عليه وعلى ربوبيته ووحدانيته وعلمه وقدرته وحكمته ورحمته. فآياته العيانية المشهودة في خلقه تدل على صدق النوع الأول، وهو مجرد الخبر، فلم يتجرد إخباره سبحانه عن آيات تدلُّ على صدقها، بل قد بيَّن لعباده في كتابه من البراهين الدَّالة على صدقه وصدق رسوله ما فيه شفاءٌ وهدًى وكفايةٌ.
فقول القائل: «إن تلك الأدلة لا تُفيد اليقين» إن أراد به النوع المتضمن لذكر الأدلة العقلية العيانية؛ فهذا من أعظم البَهت والوقاحة والمكابرة، فإن آيات الله التي جعلها أدلةً وحُجَجًا على وجوده ووحدانيته وصفات كماله إن لم تُفد (^١) يقينًا لم يُفد دليلٌ بمدلولٍ أبدًا.
وإن أراد به النوع الأول الدَّال بمجرد الخبر فقد أقام (^٢) الله سبحانه
(^١) «ح»: «يعد». والمثبت من «م».
(^٢) «ح»: «قام». والمثبت من «م».
1 / 470
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله