أم ترضون عقول القرامطة (^١) والباطنية (^٢) والإسماعيلية (^٣)، أم عقول الاتحادية القائلين بوحدة الوجود (^٤)؟
فكل هؤلاء وأضعافهم وأضعاف أضعافهم يدَّعي أن المعقول الصريح معه، وأن مخالفيه خرجوا عن صريح المعقول، وهذه عقولهم تنادي عليهم في كتبهم وكتب النَّاقلين عنهم، ولولا الإطالة لعرضناها على السَّامع عقلًا عقلًا، وقد عرضها المُعتَنُون بذِكْر المقالات.
فاجمعوها إن استطعتم، أو خذوا منها عقلًا واجعلوه ميزانًا لنصوص
(^١) القرامطة: قوم من الباطنية تَبِعُوا طريق الملحدين وجحدوا الشرائع، واستحلُّوا مكة ونهبوها، وقتلوا الحُجَّاج، وسلبوا البيت، وقلعوا الحَجَر الأسود، وحملوه معهم إلى هجر من أرض البحرين. ينظر: «الفرق بين الفرق» (ص ٢٨١ - ٣١٢) و«الأنساب» للسمعاني (٢/ ٤٢) و«تاريخ الإسلام» (٦/ ٤٧٢).
(^٢) الباطنية: فرقة من الزنادقة ادعت أن لظواهر الشرع بواطن تجري مجرى اللُّب من القشر، وأن مَن وقف على علم الباطن سقطت عنه التكاليف. فأسقطوا الفرائض، واستحلوا الحرمات. ينظر: «الفرق بين الفرق» (ص ٢٨١ - ٣١٢) و«الملل والنحل» (١/ ٢٢٨ - ٢٣٥) و«الأنساب» للسمعاني (٢/ ٤٢) و«تاريخ الإسلام» (٦/ ٤٧١ - ٤٧٢).
(^٣) الإسماعيلية: جماعة من الباطنية تولوا إسماعيل بن جعفر بن محمد، فنُسبوا إليه. ينظر: «الملل والنحل» (١/ ٢٢٦ - ٢٢٨) و«اللباب في تهذيب الأنساب» لابن الأثير (١/ ٥٩).
(^٤) الاتحادية: القائلون بوحدة الوجود، وأن وجود الربِّ عين وجود هذه الموجودات، بل ليس عندهم ربٌّ وعبدٌ، ولا خَلْقٌ وحقٌّ، بل الربُّ هو العبد، والعبد هو الربُّ، والخلق المشبَّه هو الحقُّ المنزَّه، تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوًّا كبيرًا. قاله المصنف في «الوابل الصيب» (ص ١٥٩).
1 / 468
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله