491

د صواعق مرسلې

الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة

ایډیټر

حسين بن عكاشة بن رمضان

خپرندوی

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۴۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض وبيروت

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
وكذلك الشأن في تقديم المفعول وتأخيره، كقوله تعالى: ﴿* قُلْ أَغَيْرَ اَللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا﴾ [الأنعام: ١٥] ﴿أَفَغَيْرَ اَللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا﴾ [الأنعام: ١١٥] وقوله: ﴿قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ (^١) إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اُللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ اُلسَّاعَةُ أَغَيْرَ اَللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (٤١) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ﴾ [الأنعام: ٤١ - ٤٢]. فلو أُخِّر لكان الاستفهام عن مجرد الفعل، فلمَّا قُدِّم كان الاستفهام عن الفعل وكون المفعول المقدَّم مختصًّا به.
وكذلك قولهم: ﴿أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ﴾ [القمر: ٢٤] لمَّا كان الإنكار متوجِّهًا إلى كون المتبوع بشرًا، وأنه منهم، وأنه واحد قدَّموه (^٢)، ولم يقع إنكارهم على مجرد الاتباع، في قوة (^٣) كلامهم أنه لو كان مَلَكًا أو من غيرنا لا تَلحَقُنا غضاضةٌ برئاسته علينا أو عصبةً كثيرةً لا يُمْتَنع من متابعتهم لاتبعناهم.
وكذلك التقديم بدل التَّأخير في النفي. فإذا قلت: ما فعلتُ، كنتَ قد نفيت عنك الفعل، ولم تتعرَّض لكونه فُعل أو لم يُفْعَل. وإذا قلت: ما أنا فعلت، كنتَ قد نفيتَه عن نفسك مُدَّعيًا بأن غيرك فعله.
ومن هاهنا كان ذلك تعريضًا بالقذف يُوجب الحدَّ في أصحِّ القولين. وبه عمل الصَّحابة في قول القائل: ما (^٤) أنا زنيت. كما رُفع إلى عمر بن الخطاب

(^١) «ب»: «أرأيتم».
(^٢) «ب»: «ورموه». والمثبت هو الصواب.
(^٣) كذا في «ب»، ولعل الصواب «فمفهوم»، أو يكون في الكلام سقطٌ.
(^٤) «ما» سقطت من «ب». ولا بد منها، والأثر التالي يبين ذلك.

1 / 417