المقصود عمومه، كقوله: ﴿وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ١٩] ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ﴾ [الأنفال: ١٦] وقوله: ﴿* وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٢] و﴿مَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]، وقد سمَّى النبي ﷺ هذه الآية جامعةً فاذَّةً (^١). أي: عامة فذَّة في بابها (^٢). وقوله: ﴿إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيى (٧٣) وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ اَلصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ اُلدَّرَجَاتُ اُلْعُلى﴾ [طه: ٧٣ - ٧٤] وقوله: ﴿إِنَّ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اَلْيَتَامَى﴾ [النساء: ١٠] وقوله: ﴿وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اَللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨].
وأضعاف أضعاف ذلك من عمومات القرآن المقصودُ عمومها، التي إذا أُبطِل عمومها بَطَلَ مقصود عامَّة القرآن. ولهذا قال شمس الأئمة السرخسيُّ (^٣): «إنكار العموم بدعة حدثت في الإسلام بعد القرون الثلاثة» (^٤).
[ب ٩٠ ب] وأمَّا خطؤهم من جهة المعنى، فلأن الله سبحانه إنما علَّق الثواب والعقاب على الأفعال المقتضية له اقتضاءَ السبب لمسببه، وجعلها
(^١) أخرجه البخاري (٤٩٦٣) ومسلم (٩٨٧) عن أبي هريرة ﵁.
(^٢) معنى جامعة: أي عامة لجميع أفعال الخير، ومعنى فاذة: منفردة قليلة المِثْل في بابها. «مشارق الأنوار» (٢/ ١٥٠) و«مطالع الأنوار» (٥/ ٢٠٧).
(^٣) الإمام شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي الحنفي صاحب «المبسوط» توفي في حدود سنة خمسمائة. ترجمته في «الجواهر المضية» للقرشي (٢/ ٢٨ - ٢٩) و«تاج التراجم» لابن قطلوبغا (ص ٢٣٤ - ٣٢٥).
(^٤) لم نقف عليه.