وأمَّا الطَّاغوت الثَّاني: وهو قولهم: «إن تعارَضَ العقل والنقل وجب تقديم العقل». فقد انتفع في إبطاله بكتاب شيخه ابن تيمية «درء تعارض العقل والنقل» انتفاعًا كبيرًا، ولم يغفل الإشارة إلى ذلك، بل قال: «وقد أشفى شيخ الإسلام في هذا الباب بما لا مَزِيدَ عليه، وبَيَّنَ بطلانَ هذه الشُّبهة وكَسَّرَ هذا الطَّاغوت في كتابه الكبير، ونحن نشير إلى كلماتٍ يسيرةٍ هي قطرة من بحره، تتضمن كسره ودحضه، وذلك يظهر من وجوهٍ». فذكر مائتين واثنين وأربعين وجهًا حسب ما وُجد من الكتاب، واستغرق نحو ثلثي الموجود من الكتاب.
وينبغي التفطن لموضعين:
الأول: أن في المخطوط (ق ٥٤ ب) انتقل من الوجه السابع والأربعين إلى الوجه الخمسين مباشرة، ولم يذكر الوجهين الثَّامن والأربعين والتَّاسع والأربعين، فإمَّا أن يكون سقط الوجهان الثَّامن والأربعون والتَّاسع والأربعون، أو يكون ترقيم الوجوه خطأً.
والثاني: أن في المخطوط (ق ٦٩ ب) انتقل من الوجه الثاني والسبعين إلى الوجه التاسع والسبعين مباشرة، فلم يذكر من الثالث والسبعين إلى الثامن والسبعين. وكتب الناسخ بحاشية «ح»: «هكذا في الأصل».
فيكون الموجود من أوجه الرد على هذا الطاغوت مائتين وأربعة وثلاثين وجهًا فقط.
فهذا هو القدر الموجود من الكتاب، وبقي ما يتعلق بكسر الطاغوتين الثالث والرابع لم نعثر عليه بعد.
المقدمة / 29
الفصل الأول: في معرفة حقيقة التأويل ومسماه لغة واصطلاحا
الفصل الثالث: في أن التأويل إخبار عن مراد المتكلم لا إنشاء
الفصل الخامس: في الفرق بين تأويل التحريف وتأويل التفسير وأن الأول ممتنع وقوعه في الخبر والطلب والثاني يقع فيهما
الفصل السادس: في تعجيز المتأولين عن تحقيق الفرق بين ما يسوغ تأويله من آيات الصفات وأحاديثها وما لا يسوغ
الفصل السابع: في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأويلا نظير ما فروا منه
الفصل الثامن: في بيان خطئهم في فهمهم من النصوص المعاني الباطلة التي تأولوها لأجلها فجمعوا بين التشبيه والتعطيل
الفصل الثاني عشر: في بيان أنه مع كمال علم المتكلم وفصاحته وبيانه ونصحه يمتنع عليه أن يريد بكلامه خلاف ظاهره وحقيقته وعدم البيان في أهم الأمور وما تشتد الحاجة إلى بيانه
الفصل الثالث عشر: في بيان أن تيسير القرآن للذكر ينافي حمله على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
الفصل الرابع عشر: في أن التأويل يعود على المقصود من وضع اللغات بالإبطال
الفصل السادس عشر: في بيان ما يقبل التأويل من الكلام وما لا يقبله