469

Al-Sabr in Hadith Studies

السبر عند المحدثين

خپرندوی

مكتبة دار البيان

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

د خپرونکي ځای

دمشق

سیمې
مصر
المَطْلَبُ الثَّالثُ: أثرُ السَّبرِ في ضبطِ الحديثِ:
ضبطُ الحديثِ وإيرادُهُ باللَّفظِ أولى مِنْ روايتِهِ بالمعنى - وإنْ كانتْ جائزةً كمَا تقدَّمَ - لأنَّهُ أداءٌ للحديثِ بحروفِهِ كمَا سُمِعَ منهُ ﷺ، قالَ ابنُ الأثيرِ «ت ٥٤٤ هـ»: «فَالنَّقْلُ بِاللَّفْظِ عَزِيمَةٌ وَبِالمَعْنَى رُخْصَةٌ فِي بَعْضِ الأَخْبَارِ» (^١).
فإذَا كانَ تغييرُ اللَّفظِ يُؤدِّي إلى تغييرِ المعنى فهوَ التَّصحيفُ، وقدْ مرَّ بيانُهُ في المبحثِ السَّابقِ.
وإذَا كانَ تغييرُ اللَّفظِ بمعنىً مُرادفٍ يُفسِّرُ اللفظَ الأوَّلَ، فهوَ يدخلُ في تفسيرِ غريبِ الحديثِ - ما لمْ يكنْ مُدرجًَا مِنْ كلامِ الرُّواةِ - وسيأتي الكلامُ عليهِ في المبحثِ الآتي، إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
وإذَا كانتِ الرِّوايةُ بالمعنى بلفظٍ مُرادفٍ يحملُ المعنى ذاتَهُ، فلا يترتَّبُ على ذلكَ شيءٌ، سوى التَّباينِ في الألفاظِ فحسبُ، مثالُ ذلكَ: حديثُ ابنِ عمرَ ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «الحُمَّى مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ، فَأَطْفِئُوهَا بِالمَاءِ».
قالَ ابنُ عبدِ البرِّ «ت ٤٦٣ هـ»: «وَلَفْظُ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵁: «فَأَبْرِدُوهَا»، وَهَذَا عَلَى نَقْلِ الحَدِيثِ بِالمَعْنَى» (^٢).

(^١) جامع الأصول ١/ ٩٩.
(^٢) التمهيد لابن عبد البر ٢٢/ ٢٩٣، والحديث مخرج باللفظين في البخاري «ر ٥٣٩١»، و«ر ٥٣٩٢» وما بعدهما، ومسلم «ر ٢٢٠٩»، وما بعده.

1 / 473