Al-Sabr in Hadith Studies
السبر عند المحدثين
خپرندوی
مكتبة دار البيان
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م
د خپرونکي ځای
دمشق
ژانرونه
•Hadith and its sciences
سیمې
مصر
قالَ ابنُ الصَّلاحِ «ت ٦٤٣ هـ»: «يَنْبَغِي لِلْمُحَدِّثِ أَلَّا يَرْوِيَ حَدِيثَهُ بِقِرَاءَةِ لَحَّانٍ أَوْ مُصَحِّفٍ … وَأَمَّا التَّصْحِيفُ فَسَبِيلُ السَّلَامَةِ مِنْهُ الأَخْذُ مِنْ أَفْوَاهِ أَهْلِ العِلْمِ وَالضَّبْطِ، فَإِنَّ مَنْ حُرِمَ ذَلِكَ وَكَانَ أَخْذُهُ وَتَعَلُّمُهُ مِنْ بُطُونِ الكُتُبِ كَانَ مِنْ شَانِهِ التَّحْرِيفُ، وَلَمْ يَفْلَتْ مِنَ التَّبْدِيلِ وَالتَّصْحِيفِ» (^١).
وكذلكَ فللسَّبرِ أثرٌ كبيرٌ في معرفةِ التَّصحيفِ في المتونِ، إذْ إِنَّ التَّباينَ في الألفاظِ يُشيرُ إلى وُجودِ الخطأِ، ومَا يَرِدُ مُصحَّفًَا أو مُحرَّفًَا في متنٍ يأتي مُحرَّرًَا ومُصوَّبًَا مِنْ طريقٍ أُخْرَى، وبدلالةِ قرائنِ اللُّغةِ والسِّياقِ والقُوَّةِ - وغيرِ ذلكَ - يتميَّزُ الصَّوابُ مِنَ التَّصحيفِ.
مثالُ ذلكَ: حديثُ زيدِ بنِ ثابتٍ ﵁، أنَّ النَّبيَّ ﷺ: «احْتَجَمَ فِي المَسْجِدِ بِخُوصَةٍ …».
الحديثُ رواهُ بهذَا اللَّفظِ ابنُ حنبلٍ في مسندِهِ «ر ٢١٦٤٨» منْ طريقِ ابنِ لهيعةَ (^٢).
وقدْ روى الحديثَ بلفظِ: «اِحْتَجَرَ». بدلَ: «احْتَجَمَ». البخاريُّ «ر ٥٧٦٢»، ومسلمٌ «ر ٧٨١»، وأبو داودَ «ر ١٤٤٧»، وابنُ حنبلٍ «ر ٢١٦٧٥»، وغيرُهمْ منْ حديثِ زيدٍ ﵁.
قالَ الإمامُ مسلمٌ «ت ٢٦١ هـ»: «وَهَذِهِ رِوَايَةٌ فَاسِدَةٌ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، فَاحِشٌ خَطَؤُهَا فِي المَتْنِ وَالإِسْنَادِ جَمِيعًَا، وابنُ لَهِيعَةَ المُصَحِّفُ فِي مَتْنِهِ، المُغَفَّلُ فِي إِسْنَادِهِ، وَإِنَّمَا الحَدِيثُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَرَ فِي المَسْجِدِ بِخُوصَةٍ …» (^٣).
* * *
(^١) مقدمة ابن الصلاح ص ٢١٨.
(^٢) عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري، «ت ١٧٤ هـ»، صدوق، خلط بعدما احترقت كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، أخرج له «م د ت جه». انظر التقريب «ر ٣٥٦٣».
(^٣) التمييز ص ١٨٧. «خوصة»: المنسوج من روق النخل. انظر النهاية في غريب الحديث ٢/ ٨٧.
1 / 470