345

Al-Sabr in Hadith Studies

السبر عند المحدثين

خپرندوی

مكتبة دار البيان

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

د خپرونکي ځای

دمشق

سیمې
مصر
المَطْلَبُ الثَّاني: حُكْمُ الحَدِيثِ المُرْسَلِ:
اختلفَ العلماءُ في حكمِ الحديثِ المرسلِ والاحتجاجِ بهِ اختلافًا كثيرًا، أوصلَهَا ابنُ حجرٍ إلى ثلاثةَ عشرَ قولًا (^١)، يرجعُ حاصلُهَا إلى ثلاثةِ أقوالٍ رئيسةٍ (^٢):
الأوَّلُ: الحديثُ المرسلُ ضعيفٌ لا تقومُ الحجَّةُ بهِ، وهوَ مذهبُ جمهورِ المحدِّثينَ، قالَ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ»: «وَإِنَّمَا ذُكِرَ فِي قِسْمِ المَرْدُودِ لِلْجَهْلِ بِحَالِ المَحْذُوفِ، لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صَحَابِيًَّا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَابِعِيًَّا، وَعَلَى الثَّانِي: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً، وَعَلَى الثَّانِي: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَمَلَ عَنْ صَحَابِيٍّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَمَلَ عَنْ تَابِعِيٍّ» (^٣).
الثَّاني: قبولُ المرسلِ منْ كبارِ التَّابعينَ بشرطِ الاعتبارِ في الحديثِ المُرسَلِ والرَّاوي المُرسِلِ، وهوَ مذهبُ الإمامِ الشَّافعيِّ رحمهُ اللهُ تعالى (^٤).
الثَّالثُ: المرسلُ مِنَ الثِّقةِ صحيحٌ يُحتجُّ بهِ، وهوَ مذهبُ أبي حنيفةَ ومالكٍ وأصحابِهِمَا (^٥).
قالَ ابنُ الصَّلاحِ «ت ٦٤٣ هـ»: «حُكْمُ المُرْسَلِ حُكْمُ الحَدِيثِ الضَّعِيفِ، إِلَّا أَنْ يَصِحَّ مَخْرَجُهُ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آَخَرَ، كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي نَوعِ الحَسَنِ، وَلِهَذَا احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ ﵁ بِمُرْسَلَاتِ سَعِيدِ بنِ الُمَسَيَّبِ» (^٦).

(^١) النُّكت على ابن الصلاح ٢/ ٥٤٧.
(^٢) جامع التَّحصيل ص ٣٣ وما بعدها.
(^٣) نزهة النَّظر ص ١٠١.
(^٤) وللشافعي ﵀ كلامٌ مفصَّلٌ في الرِّسالة ص ٤٦١.
(^٥) انظر الكفاية ص ٣٨٤.
(^٦) مقدِّمة ابن الصَّلاح ١/ ٣٥

1 / 349