370

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

خپرندوی

دار التدمرية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۹ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

رحمهم الله - في التفريع وبناء المسائل عليه.

من ذلك قال ابن القاص: (( إذا شك في نجاسة الماء، فهو على طهارة، جائز الوضوء به، إلا في مسألة واحدة، قال في كتاب الربيع(١) : ولو بال ظبي في قلتين من ماء، فوجده متغيراً، فشك في التغيير هل هو من البول، أو من غيره، فهو نجس))(٢).

وقال أبو إسحاق الشيرازي: ((إذا تيقن طهارة الماء، وشك في نجاسته توضأ له؛ لأن الأصل بقاؤه على الطهارة، وإن تيقن بنجاسته، وشك في طهارته لم يتوضأ به ؛ لأن الأصل بقاؤه على النجاسة، وإن لم يتيقن طهارته ولا نجاسته توضأ به ؛ لأن الأصل طهارته))(٣).

وقال النووي: (( لو أدخل الكلب رأسه في الإناء وأخرجه لم يعلم ولوغه، فإن كان فمه يابساً، فالماء على طهارته، وإن كان رطباً فالأصح : الطهارة للأصل، والثاني : النجاسة للظاهر))(٤).

وقال شهاب الدين القليوبي من المتأخرين: (( ولو رأى ماء متغيراً مثلاً، وشك في سلب طهوريته، فله التطهر به نظراً لأصله، ولانظر لشكه))(٥).

وبهذا يتبين أن ضابط الباب: (( إن للماء طهارة عند من كان، وحيث كان حتى تعلم نجاسة خالطته)) الذي أفصح عنه الإمام الشافعي في الأم، يعتبر أصلاً في المذهب يرجع إليه، ويتفرع منه كثير من الفروع والجزئيات، لا رأياً فردياً للإمام ؛ إذا إنه وإن كان من نص الإمام إلا أن العلماء الذين جاءوا بعده قد صرحوا بموافقتهم إمامهم فيه، بل قد توسعوا في التفريع وبناء المسائل عليه.

(١) أي : قال الإمام الشافعي في كتابه الأم، الذي رواه الربيع بن سليمان المرادي عنه.

(٢) التلخيص ١١٣.

(٣) المهذب ١/ ٥١ - ٥٢.

(٤) الروضة ٣٩/١.

(٥) حاشية القليوبي على شرح المحلي ١/ ٢٤.

368