368

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

خپرندوی

دار التدمرية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۹ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

النبي صلى الله عليه وسلم بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين - أو السطيحتين - وأوكأ أفواههما، وأطلق العزالى ونودي في الناس : اسقوا واستقوا، فسقى من شاء، واستقى من شاء، وكان آخر ذاك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، قال: (( اذهب فأفرغه عليك )»، وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها، وأيم الله لقد أقلع عنها، وإنه ليخيل إلينا أنها أشد ملأة منها حين ابتدأ فيها ... )) (١).

وعن زيد بن أسلم (٢) عن أبيه : أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - توضأ من ماء نصرانية في جرة نصرانية (٣).

والخلاصة، أن هذه الأدلة دلت دلالة واضحة على أن الماء الأصل فيه الطهارة، والنجاسة طارئة عليه، فلا يحكم بنجاسته بمجرد ظن واحتمال مخالطته النجاسة، ما لم تعلم المخالطة بيقين ؛ لأن ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين مثله.

• المطلب الثالث : موقف علماء المذهب من الضابط :

هذا الضابط أفصح عنه الإمام الشافعي عند ما تطرق لبيان حكم ماء النصراني والوضوء منه، فذكر أولاً أثر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه توضأ من ماء

(١) هذا جزء من حديث طويل أخرجه البخاري في: كتاب التيمم، باب التيمم للوجه والكفين، صحيح البخاري ١ / ١١، حديث رقم ٣٤٤، واللفظ له، ومسلم، في : كتاب المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، صحيح مسلم ١ /٤٧٤، حديث رقم ٦٨٢.

(٢) هو زيد بن أسلم بن ثعلبة بن عدي العجلاني، حليف الأنصار، ثم لبني عمرو بن عوف، وهو ابن عم ثابت ابن أقرم، وكان ممن شهد بدراً، وذكر عبيد الله بن أبي رافع أن زيداً ممن شهد صفين مع علي، وزعم هشام الكلبي أن طليحة الأسدي قتله يوم بزاخة - ماء بأرض نجد، فيه كانت وقعة المسلمين مع طليحة - أول خلافة أبي بكر سنة ١١ هـ. انظر: أسد الغابة ١٢٥/٢، الإصابة ٥٩١/٢.

(٣) الأثر أخرجه الشافعي في الأم، في : كتاب الطهارة، ماء النصراني والوضوء منه، الأم ٥٦/١، واللفظ له، والبيهقي، في: كتاب الطهارة، باب التطهر في أواني المشركين إذا لم يعلم نجاسة، السنن الكبرى ١/ ٥٢، رقم ١٢٨.

366