367

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

خپرندوی

دار التدمرية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۹ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

الضابط الثاني

«إن للماء طهارة عند من كان وحيث كان حتى تعلم نجاسة خالطته»(١)

المطلب الأول : معنى الضابط :

يفيد هذا الضابط : أن الأصل في الماء، عند من كان وحيث كان، الطهارة، ولا يضر هذا الأصل الشك في سلب طهوريته ما لم يتحقق بيقين.

المطلب الثاني : أدلة الضابط :

ثبت فيما مضى(٢) أن الأصل في الماء أن يكون طهوراً حتى تخالطه نجاسة، وهذه الطهورية لا يزيلها احتمال النجاسة، بأن كان الماء عند مشرك، أو في إنائه ما لم تتيقن.

وقد دل على ذلك أحاديث، منها :

عن عمران بن حصين - رضي الله عنه -(٣) أنه كان في سفر مع النبي ﷺ وأصحابه، فعطشوا عطشاً شديداً، فجيء إلى رسول الله ﷺ بامرأة مشركة لها مزادتان(٤) من الماء على بعير لها، وفي الحديث: (( ... فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا

(١) الأم ١/ ٦٥، كتاب الطهارة، ماء النصراني والوضوء منه.

(٢) أعني في مطلب أدلة الضابط الأول من هذا المبحث.

(٣) هو أبو نجيد عمران بن حصين بن عبيد الخزاعي، صحابي كثير المناقب، ومن أهل السابقة، أسلم عام خيبر سنة ٧هـ، بعثه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يفقه أهل البصرة، وولاه زياد قضاءها، مات - رضي الله عنه - بالبصرة سنة ٥٢هـ، وقيل : سنة ٥٣هـ، انظر : الاستيعاب ٢/ ١٢٠٨، أسد الغابة ٧٧٨/٣، الإصابة ٧٠٥/٤.

(٤) المزادتان : مثنى المزادة، وهي - بفتح الميم والزاي ـ قِرْبة كبيرة يزاد فيها جلد من غيرها، وتسمى - أيضاً -: السطيحة، انظر: فتح الباري ١/ ٥٩٥.

365