317

The Jurisprudential Rules and Principles in Imam Al-Shafi'i's Book 'Al-Umm'

القواعد والضوابط الفقهية في كتاب الأم للإمام الشافعي

خپرندوی

دار التدمرية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۹ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض

النبي ﷺ ولا تستعمل إلا في جملة الشرائع دون آحادها، لا يقال: ملة الله، ولا يقال: ملتي، وملة زيد، كما يقال : دين الله، ودين زيد، ولا يقال : الصلاة ملة الله. وتقال : الملة، اعتباراً بالشيء الذي شرعه الله، والدين يقال اعتباراً بمن يقيمه، إذ كان معناه: الطاعة (١).

ب - المعنى الإجمالي للقاعدة :

إن أهل الكفر وإن اختلفت مللهم، يعاملون على أن ملتهم واحدة، لأنها وإن اختلفت في أسمائها - نصرانية، ويهودية، ومجوسية، وهندوسية، وبوذية، وغيرها - مشتركة في أعظم الأمور وهو الشرك بالله تعالى.

· المطلب الثاني : أدلة القاعدة :

مما يستدل به لهذه القاعدة ما يأتي :

أ- إن ملل أهل الكفر على اختلاف أسمائها، مشتركة في كونها شركاً بالله لذا جعلها الله جل جلاله ديناً واحداً فقال: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ (٢) (٣).

ب - إنا نجعل الكفر كله ملة واحدة كما نجعل الإسلام ملة ؛ لأن الأصل إنما هو إيمان وكفر، فالمشركون في تفرقهم واجتماعهم يجمعهم أعظم الأمور وهو الشرك بالله، فجعل اختلافهم كاختلاف المذاهب في الإسلام، فالمسلمون مختلفون والكل على الحق، والكفار مختلفون والكل على الباطل (٤).

ج- إن الأديان - ما عدا الإسلام - كالشيء الواحد في البطلان والضلال ؛ لأن

(١) مفردات ألفاظ القرآن ٤٩٢، باختصار، ط دار الفكر.

(٢) الآية ٦ من سورة الكافرون.

(٣) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥١٢/٤، المنثور للزركشي ٩٥/٣.

(٤) انظر: الأم ٧/ ١٦٩، المنثور للزركشي ٩٦/٣.

315