قواعد نورانيه
القواعد النورانية الفقهية
ایډیټر
د أحمد بن محمد الخليل
خپرندوی
دار ابن الجوزي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۲۲ ه.ق
[أَبُو دَاوُدَ] الطَّيَالِسِيُّ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا عِنْدَنَا بَاطِلٌ، وَهَذَا إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلَعَلَّ ابن أبزى صَلَّى خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتُهُ ضَعِيفٌ فَلَمْ يَسْمَعْ تَكْبِيرَهُ، فَاعْتَقَدَ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ التَّكْبِيرَ، وَإِلَّا فَالْأَحَادِيثُ الْمُتَوَاتِرَةُ عَنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَلَوْ خَالَفَهَا كَانَ شَاذًّا لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْفُقَهَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ إِتْمَامَ التَّكْبِيرِ هُوَ نَفْسُ فِعْلِهِ وَلَوْ سِرًّا، وَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْأَئِمَّةِ إِنَّمَا أَفَادُوا النَّاسَ نَفْسَ فِعْلِ التَّكْبِيرِ فِي الِانْتِقَالَاتِ، وَلَازِمُ هَذَا أَنَّ عَامَّةَ الْمُسْلِمِينَ مَا كَانُوا يَعْرِفُونَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا يُكَبَّرُ فِي خَفْضِهَا وَلَا رَفْعِهَا.
وَهَذَا غَلَطٌ بِلَا رَيْبٍ وَلَا نِزَاعٍ بَيْنَ مَنْ يَعْرِفُ كَيْفَ كَانَتِ الْأَحْوَالُ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ التَّكْبِيرَ سِرًّا لَمْ يَصِحَّ نَفْيُ ذَلِكَ وَلَا إِثْبَاتُهُ، فَإِنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْ إِمَامِهِ وَلَا يُسَمَّى تَرْكُ التَّكْبِيرِ بِالْكُلِّيَّةِ تَرْكًا؛ لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ كَانُوا يُكَبِّرُونَ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ دُونَ الِانْتِقَالَاتِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ السُّنَّةُ، بَلِ الْأَحَادِيثُ الْمَرْوِيَّةُ تُبَيِّنُ أَنَّ رَفْعَ الْإِمَامِ وَخَفْضَهُ كَانَ فِي جَمِيعِهَا التَّكْبِيرُ، وَقَدْ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: " مَا الَّذِي نَقَصُوا مِنَ التَّكْبِيرِ؟ قَالَ: إِذَا انْحَطَّ إِلَى السُّجُودِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ ".
فَقَدْ بَيَّنَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ لَمْ يَكُونُوا يُتِمُّونَ التَّكْبِيرَ، بَلْ نَقَصُوا التَّكْبِيرَ فِي الْخَفْضِ مِنَ الْقِيَامِ وَمِنَ الْقُعُودِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّ الْخَفْضَ يُشَاهَدُ بِالْأَبْصَارِ فَظَنُّوا لِذَلِكَ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا
1 / 103