331

قواعد نورانيه

القواعد النورانية الفقهية

ایډیټر

د أحمد بن محمد الخليل

خپرندوی

دار ابن الجوزي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۲ ه.ق

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
وَلِأَصْحَابِنَا فِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ. فالأثرم والخرقي وَغَيْرُهُمَا: يَجْعَلُونَهُ مَذْهَبًا لَهُ، والخلال وَصَاحِبُهُ وَغَيْرُهُمَا: لَا يَجْعَلُونَهُ مَذْهَبًا لَهُ.
وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّهُ قِيَاسُ قَوْلِهِ: [وَلَازِمُ قَوْلِهِ]، فَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ عَنْهُ، وَلَا هُوَ أَيْضًا بِمَنْزِلَةِ مَا لَيْسَ بِلَازِمِ قَوْلِهِ، بَلْ هُوَ مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ. هَذَا حَيْثُ أَمْكَنَ أَنْ لَا يَلْتَزِمَهُ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ الطَّلَاقَ مُبِيحًا لَهُ أَوْ آمِرًا بِهِ، [أَوْ مُلْزِمًا لَهُ] إِذَا أَوْقَعَهُ صَاحِبُهُ، وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ، وَكَذَلِكَ النَّذْرُ.
وَهَذِهِ الْعُقُودُ مِنَ النَّذْرِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ تَقْتَضِي وُجُوبَ أَشْيَاءَ عَلَى الْعَبْدِ، أَوْ تَحْرِيمَ أَشْيَاءَ عَلَيْهِ. وَالْوُجُوبُ وَالتَّحْرِيمُ: إِنَّمَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ إِذَا قَصَدَهُ أَوْ قَصَدَ سَبَبَهُ، فَإِنَّهُ لَوْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ هَذَا الْكَلَامُ بِغَيْرِ قَصْدٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ بِالِاتِّفَاقِ. وَلَوْ تَكَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ مُكْرَهًا لَمْ يَلْزَمْهُ حُكْمُهَا عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ وَآثَارُ الصَّحَابَةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ إِنَّمَا هُوَ دَفْعُ الْمَكْرُوهِ عَنْهُ، لَمْ يَقْصِدْ حُكْمَهَا، وَلَا قَصَدَ التَّكَلُّمَ بِهَا ابْتِدَاءً.
فَكَذَلِكَ الْحَالِفُ إِذَا قَالَ: إِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَعَلَيَّ الْحَجُّ أَوِ الطَّلَاقُ، لَيْسَ قَصْدُهُ الْتِزَامَ حَجٍّ وَلَا طَلَاقٍ، وَلَا تَكَلُّمَ بِمَا يُوجِبُهُ ابْتِدَاءً، وَإِنَّمَا قَصْدُهُ الْحَضُّ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ، أَوْ مَنْعُ نَفْسِهِ مِنْهُ، كَمَا أَنَّ قَصْدَ الْمُكْرَهِ دَفْعُ الْمَكْرُوهِ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ عَلَى طَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْحَضِّ وَالْمَنْعِ: إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَهَذَا لِي لَازِمٌ، أَوْ هَذَا عَلِيَّ حَرَامٌ، لِشِدَّةِ امْتِنَاعِهِ مِنْ هَذَا اللُّزُومِ وَالتَّحْرِيمِ عَلَّقَ ذَلِكَ بِهِ، فَقَصْدُهُ مَنْعُهُمَا جَمِيعًا لَا ثُبُوتُ أَحَدِهِمَا وَلَا ثُبُوتُ سَبَبِهِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ قَاصِدًا لِلْحُكْمِ وَلَا لِسَبَبِهِ، وَإِنَّمَا قَصْدُهُ عَدَمُ الْحُكْمِ لَمْ يَجِبْ أَنْ يَلْزَمَهُ الْحُكْمُ.

1 / 351