285

قواعد نورانيه

القواعد النورانية الفقهية

ایډیټر

د أحمد بن محمد الخليل

خپرندوی

دار ابن الجوزي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۲ ه.ق

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
بِنِعْمَةِ السُّلْطَانِ أَوْ بِالسَّيْفِ، أَوْ بِحَيَاةِ أَحَدٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ - فَمَا أَعْلَمُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا أَنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ مَكْرُوهَةٌ مَنْهِيٌّ عَنْهَا، وَأَنَّ الْحَلِفَ بِهَا لَا يُوجِبُ حِنْثًا وَلَا كَفَّارَةً. وَهَلِ الْحَلِفُ بِهَا مُحَرَّمٌ أَوْ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ؟ فِيهِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أحمد وَغَيْرِهِ، أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ مُحَرَّمٌ. وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا - كَالْقَاضِي أبي يعلى وَغَيْرِهِ - إِنَّهُ إِذَا قَالَ: أَيْمَانُ الْمُسْلِمِينَ تَلْزَمُنِي إِنْ فَعَلْتُ كَذَا، لَزِمَهُ [مَا يَفْعَلُهُ فِي] الْيَمِينِ بِاللَّهِ وَالنَّذْرِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ وَالظِّهَارِ. وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَرَامَ؛ لِأَنَّ يَمِينَ الْحَرَامِ ظِهَارٌ عِنْدَ أحمد وَأَصْحَابِهِ. فَلَمَّا كَانَ مُوجِبُهَا وَاحِدًا عِنْدَهُمْ دَخَلَ الْحَرَامُ فِي الظِّهَارِ، وَلَمْ يُدْخِلُوا النَّذْرَ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يُكَفِّرَ يَمِينَهُ بِالنَّذْرِ؛ لِأَنَّ مُوجَبَ الْحَلِفِ بِالنَّذْرِ - الْمُسَمَّى بِنَذْرِ اللِّجَاجِ وَالْغَضَبِ - عِنْدَ الْحِنْثِ: هُوَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ التَّكْفِيرِ وَبَيْنَ فِعْلِ الْمَنْذُورِ. وَمُوجَبُ الْيَمِينِ بِاللَّهِ هُوَ التَّكْفِيرُ فَقَطْ فَلَمَّا اخْتَلَفَ مَوْجَبُهُمَا جَعَلُوهُمَا يَمِينَيْنِ.
نَعَمْ، إِذَا قَالُوا بِالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْ أحمد - وَهُوَ أَنَّ الْحَلِفَ بِالنَّذْرِ مُوجَبُهُ الْكَفَّارَةُ فَقَطْ - دَخَلَتِ الْيَمِينُ بِالنَّذْرِ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ.
وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ وَاخْتِلَافُ غَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ، فِي أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ هَلْ يَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ أَوْ لَا يَنْعَقِدُ؟ فَسَأَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنَّمَا غَرَضِي هُنَا حَصْرُ الْأَيْمَانِ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا الْمُسْلِمُونَ.
وَأَمَّا أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ، فَقَالُوا: أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهَا الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ الثَّقَفِيُّ. وَكَانَتِ السُّنَّةُ: أَنَّ النَّاسَ يُبَايِعُونَ الْخُلَفَاءَ كَمَا بَايَعَ الصَّحَابَةُ النَّبِيَّ ﷺ، يَعْقِدُونَ الْبَيْعَةَ كَمَا يَعْقِدُونَ عَقْدَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَنَحْوَهُمَا،

1 / 305