266

قواعد نورانيه

القواعد النورانية الفقهية

ایډیټر

د أحمد بن محمد الخليل

خپرندوی

دار ابن الجوزي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۲ ه.ق

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ» ".
فَالْعَقْدُ الْمُحَرَّمُ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِإِيجَابٍ أَوْ تَحْرِيمٍ. نَعَمْ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِإِبَاحَةٍ، كَمَا أَنَّهُ لَمَّا نُهِيَ عَنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ، وَعَنْ عَقْدِ الرِّبَا، وَعَنْ نِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، لَمْ يَسْتَفِدِ الْمَنْهِيُّ بِفِعْلِهِ لِمَا نُهِيَ عَنْهُ الِاسْتِبَاحَةَ؛ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مَعْصِيَةٌ. وَالْأَصْلُ فِي الْمَعَاصِي أَنَّهَا لَا تَكُونُ سَبَبًا لِنِعْمَةِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، وَالْإِبَاحَةُ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَكُونُ سَبَبًا لِلْإِمْلَاءِ، وَلِفَتْحِ أَبْوَابِ الدُّنْيَا، لَكِنَّ ذَلِكَ قَدَرٌ لَيْسَ بِشَرْعٍ. بَلْ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِعُقُوبَةِ اللَّهِ وَالْإِيجَابِ، وَالتَّحْرِيمُ قَدْ يَكُونُ عُقُوبَةً كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠] [النِّسَاءِ: ١٦٠]، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكُونُ رَحْمَةً أَيْضًا، كَمَا جَاءَتْ شَرِيعَتُنَا الْحَنِيفِيَّةُ.
وَالْمُخَالِفُونَ فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَنَحْوِهِمْ قَدْ يَجْعَلُونَ كُلَّ مَا لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ إِذْنٌ خَاصٌّ: فَهُوَ عَقْدٌ حَرَامٌ، وَكُلُّ عَقْدٍ حَرَامٍ فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، وَكِلَا الْمُقَدِّمَتَيْنِ مَمْنُوعَةٌ، كَمَا تَقَدَّمَ.
وَقَدْ يُجَابُ عَنْ هَذِهِ الْحُجَّةِ بِطَرِيقَةٍ ثَانِيَةٍ، إِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَرَادَ أَنَّ الشُّرُوطَ الَّتِي لَمْ يُبِحْهَا [اللَّهُ]، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُحَرِّمْهَا بَاطِلَةٌ. فَنَقُولُ:
قَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْآثَارِ مِنَ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ وَالشُّرُوطِ عُمُومًا، وَأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ وُجُوبُ الْوَفَاءِ بِهَا. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ، فَوُجُوبُ الْوَفَاءِ بِهَا يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ

1 / 286