209

قواعد نورانيه

القواعد النورانية الفقهية

ایډیټر

د أحمد بن محمد الخليل

خپرندوی

دار ابن الجوزي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۲ ه.ق

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
وَالْمُحَاقَلَةُ: أَنْ يُبَاعَ الْحَقْلُ بِكَيْلٍ مِنَ الطَّعَامِ مَعْلُومٍ، وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يُبَاعَ النَّخْلُ بِأَوْسَاقٍ مِنَ التَّمْرِ، وَالْمُخَابَرَةُ: الثُّلُثُ وَالرُّبْعُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ. قَالَ زيد: قُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: أَسَمِعْتَ جابرا يَذْكُرُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: نَعَمْ» .
فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ قَدْ يَسْتَدِلُّ بِهَا مَنْ يَنْهَى عَنِ الْمُؤَاجَرَةِ وَالْمُزَارَعَةِ ; لِأَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَائِهَا، وَالْكِرَاءُ يَعُمُّهَا. وَلِأَنَّهُ قَالَ: " «فَلْيَزْرَعْهَا، أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْهَا» "، فَلَمْ يُرَخِّصْ إِلَّا فِي أَنْ يَزْرَعَهَا أَوْ يَمْنَحَهَا لِغَيْرِهِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي الْمُعَاوَضَةِ عَنْهَا، لَا بِمُؤَاجَرَةٍ وَلَا بِمُزَارَعَةٍ.
وَمَنْ يُرَخِّصُ فِي الْمُزَارَعَةِ - دُونَ الْمُؤَاجَرَةِ - يَقُولُ: الْكِرَاءُ هُوَ الْإِجَارَةُ، أَوِ الْمُزَارَعَةُ الْفَاسِدَةُ الَّتِي كَانُوا يَفْعَلُونَهَا بِخِلَافِ الْمُزَارَعَةِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي سَتَأْتِي أَدِلَّتُهَا، وَالَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَامِلُ بِهَا أَهْلَ خَيْبَرَ، وَعَمِلَ بِهَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ مِنْ بَعْدِهِ.
يُؤَيِّدُ ذَلِكَ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ الَّذِي تَرَكَ كِرَاءَ الْأَرْضِ لَمَّا حَدَّثَهُ رافع، كَانَ يَرْوِي حَدِيثَ أَهْلِ خَيْبَرَ رِوَايَةَ مَنْ يُفْتِي بِهِ. وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ. وَجَمِيعُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْغَرَرِ. وَالْمُؤَاجَرَةُ أَظْهَرُ فِي الْغَرَرِ مِنَ الْمُزَارَعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَمَنْ يُجَوِّزُ الْمُؤَاجَرَةَ دُونَ الْمُزَارَعَةِ يَسْتَدِلُّ بِمَا رَوَاهُ مسلم فِي صَحِيحِهِ عَنْ ثابت بن الضحاك: " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ، وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهَا» " فَهَذَا صَرِيحٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُزَارَعَةِ، وَالْأَمْرِ بِالْمُؤَاجَرَةِ. وَلِأَنَّهُ سَيَأْتِي عَنْ رَافِعِ بْنِ

1 / 229