185

قواعد نورانيه

القواعد النورانية الفقهية

ایډیټر

د أحمد بن محمد الخليل

خپرندوی

دار ابن الجوزي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۲ ه.ق

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
بَلْ هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْأَغْلَالِ وَالْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَوَضَعَهَا اللَّهُ عَنَّا عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَمَنِ اسْتَقْرَأَ الشَّرِيعَةَ فِي مَوَارِدِهَا وَمَصَادِرِهَا وَجَدَهَا مَبْنِيَّةً عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣] [الْبَقَرَةِ: ١٧٣]، وَقَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣] [الْمَائِدَةِ: ٣]، فَكُلُّ مَا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِ فِي مَعَاشِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ سَبَبُهُ مَعْصِيَةً: هِيَ تَرْكُ وَاجِبٍ، أَوْ فِعْلُ مُحَرَّمٍ، لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّهُمْ فِي مَعْنَى الْمُضْطَرِّ الَّذِي لَيْسَ بِبَاغٍ وَلَا عَادٍ، وَإِنْ كَانَ سَبَبُهُ مَعْصِيَةً، كَالْمُسَافِرِ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ اضْطُرَّ فِيهِ إِلَى الْمَيْتَةِ، وَالْمُنْفِقِ لِلْمَالِ فِي الْمَعَاصِي حَتَّى لَزِمَتْهُ الدُّيُونُ، فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالتَّوْبَةِ، وَيُبَاحُ لَهُ مَا يُزِيلُ ضَرُورَتَهُ، فَتُبَاحُ لَهُ الْمَيْتَةُ، وَيُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ مِنَ الزَّكَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ فَهُوَ الظَّالِمُ لِنَفَسِهِ الْمُحْتَالُ، وَحَالُهُ كَحَالِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٣] [الْأَعْرَافِ:]، وَقَوْلُهُ: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠] [النِّسَاءِ: ١٦٠] وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ رُبَّمَا نُنَبِّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَيْهَا.
وَهَذَا الْقَوْلُ الْمَأْثُورُ عَنِ السَّلَفِ الَّذِي اخْتَارَهُ ابن عقيل: هُوَ قِيَاسُ أُصُولِ أحمد وَبَعْضِ أُصُولِ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، لِوُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ بَعْدَ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى نَفْيِ التَّحْرِيمِ شَرْعًا وَعَقْلًا، فَإِنَّ دَلَالَةَ هَذِهِ إِنَّمَا تَتِمُّ بَعْدَ الْجَوَابِ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ.
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ فِعْلِ عمر فِي قِصَّةِ أُسَيْدِ بْنِ الْحُضَيْرِ، فَإِنَّهُ قَبَّلَ الْأَرْضَ وَالشَّجَرَ الَّذِي فِيهَا بِالْمَالِ الَّذِي كَانَ لِلْغُرَمَاءِ، وَهَذَا عَيْنُ مَسْأَلَتِنَا، وَلَا يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّخْلَ وَالشَّجَرَ كَانَ قَلِيلًا، فَإِنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنْ حِيطَانَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهَا

1 / 205