قواعد نورانيه
القواعد النورانية الفقهية
ایډیټر
د أحمد بن محمد الخليل
خپرندوی
دار ابن الجوزي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۲۲ ه.ق
إِلَّا مُبَيَّتًا مِنَ اللَّيْلِ، فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ حفصة وَابْنِ عُمَرَ الَّذِي يُرْوَى مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا: " «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ» ".
وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ: فَالْفَرْضُ لَا يُجْزِئُ إِلَّا بِتَبْيِيتِ النِّيَّةِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ حفصة وَابْنِ عُمَرَ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الزَّمَانِ يَجِبُ فِيهِ الصَّوْمُ، وَالنِّيَّةُ لَا تَنْعَطِفُ عَلَى الْمَاضِي. وَأَمَّا النَّفْلُ فَيُجْزِئُ بِنِيَّةٍ مِنَ النَّهَارِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: " «إِنِّي إِذًا صَائِمٌ» " كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ يَجِبُ فِيهَا مِنَ الْأَرْكَانِ - كَالْقِيَامِ وَالِاسْتِقْرَارِ عَلَى الْأَرْضِ - مَا لَا يَجِبُ فِي التَّطَوُّعِ، تَوْسِيعًا مِنَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي طُرُقِ التَّطَوُّعِ. فَإِنَّ أَنْوَاعَ التَّطَوُّعَاتِ دَائِمًا أَوْسَعُ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَفْرُوضَاتِ، وَصَوْمُهُمْ يَوْمَ عَاشُورَاءَ إِنْ كَانَ وَاجِبًا: فَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّهَارِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا قَبْلَ ذَلِكَ. وَمَا رَوَاهُ بَعْضُ الْخِلَافِيِّينَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي رَمَضَانَ: فَبَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ.
وَهَذَا أَوْسَطُ الْأَقْوَالِ: وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وأحمد. وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُمَا: هَلْ يُجْزِئُ التَّطَوُّعُ بِنِيَّةٍ بَعْدَ الزَّوَالِ؟ وَالْأَظْهَرُ صِحَّتُهُ، كَمَا نُقِلَ عَنِ الصَّحَابَةِ.
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُمَا فِي الثَّوَابِ: هَلْ هُوَ ثَوَابُ يَوْمٍ كَامِلٍ، أَوْ مِنْ حِينِ نَوَاهُ؟ وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أحمد: أَنَّ الثَّوَابَ مِنْ حِينِ النِّيَّةِ.
وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي التَّعْيِينِ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ أحمد وَغَيْرِهِ:
1 / 137