العلماء؛ مما اضطرهم إلى التماس الكسب حتى أصبح القيام بهذه الواجبات غير مضمون إلا بالأجر لذلك أفتى المتأخرون من فقهاء المذهب الحنفي بجواز أخذ الأجور عليها؛ حرصاً على تعليم القرآن ونشر العلم، وإقامة الشعائر الدينية بين الناس(١).
فهذه أمثلة قليلة من كثير من المسائل التي تغيرت فيها الآراء الفقهية والفتاوى وعمل القضاء لاختلاف في الأنظار والمباديء الفقهية التي بنيت عليها الأحكام الأولى؛ بل بسبب تغير الزمان وفساد الأخلاق العامة وقعود الهمم عن الواجبات وفساد الذمم في المعاملات وفشو الظلم وضعف الوازع الديني عن أكل الحقوق بالباطل ... إلخ.
ثانياً: أمثلة لتغير الأحكام بناءً على تطور الزمان وتجدد أفكار الناس:
في الماضي مثلاً: كانت العادة في بناء الدور أن تكون على طراز واحد وسعة واحدة في غرفاتها ثم اختلفت بعد ذلك طرز البناء وتبعاً لذلك اختلفت الأعراف، وصارت الدور مختلفة الحجر والمرافق؛ فتبع هذا اختلاف الحكم فيما تحصل به الرؤية، وما يفيد العلم بالمقصود عند الشراء: فكان المنصوص عليه كفاية رؤية بعضها؛ لأن به يحصل العلم بكل الدار، والمتأخرون قالوا: لابد من رؤية جميع أجزائها؛ لأن البعض لا يكون دليلاً على
(١) انظر نشر العرف في بناء الأحكام لابن عابدين في رسائله ١٢٥/٢، ١٢٦.