405

Legal Maxims Derived from 'Ilam al-Muwaqqi'in

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

خپرندوی

دار ابن القيم ودار ابن عفان

أحدها: حلالٌ بَيِّنٌ واضحٌ لا يخفى حلُّه، كالطّيّبات من أنواع المشارب والمأكولات وغير ذلك من المعاملات والتصرفات.

الثاني: حرام بيِّن واضح لا تخفى حُرمته، كالخبائث من أنواع المشارب والمطعومات، وغير ذلك من المعاملات والتصرفات.

الثالث: مشتبه لخفائه، فلا يدرى هل هو حلال أم حرام، ولهذا لا يعرفه كثير من الناس، ولا يعرف حكمه إلاَّ أهل العلم.

فهذا القسم ينبغي اجتنابه احتياطًا للدّين والعِرض؛ لأَنّه إن كَان حراماً فقد برىء من تبعته، وإن كان حلالاً أُجرَ على تركه بهذا القصد.

وشواهده كثيرة، منها:

ما رواه الحسن بن علي - رضي الله عنهما - قال: حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: ((دَعْ مَا يُرِيبُكَ إلىَ مَا لَا يُرِيبُكَ)(١).

وهذا الحديث أصل في الاحتياط، وترك ما لا بأس به خشية مما به بأس، ووجه الدلالة منه أنَّ الحلال المحض لا يحصل للمؤمن في قلبه منه ريب - أي القلق والاضطراب - بل تسكن إليه نفسه، ويطمئنّ إليه قلبه، أمّا الحرام فيحصل به للقلوب القلق والاضطراب الموجب للشّك، فكان اجتنابه أولى.

وما رواه عديّ بن حاتم - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلّم - قال: ((إذا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمُ وسَيْتَ فَأَمْسَكَ وَقَتَلَ فَكُلْ، وإنْ قَتَلَ فلاَ تَأْكُلْ؛ فإنَّا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وإِذَا خَالَطَ كِلاَبًا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهَا

(١) أخرجه النسائي في الأشربة باب: الحث على ترك الشبهات (رقم: ٧٥٢٧) والترمذي في أبواب القيامة باب: ثنا ... (رقم: ٢٥١٨) والدارمي في البيوع باب: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (٢٤٥/٢) وإسناده صحيح. انظر إرواء الغليل (رقم: ٢٠٧٤).

405